وعن جَعْفَرَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنهم: «وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي جَنْبِ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ» [1]
كل ذلك بسبب صديقيته وإيمانه ويقينه، وفي الحديث مرفوعا «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَفْضُلْكُمْ بِصَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ» [2]
ـــــــــ
التي اشتهر بها الفاروق عمر كما وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ فِيهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَنَزَعَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرْيَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ» [3] .
والإلهام والتحديث كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم -،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ، فَإِنَّهُ عُمَرُ» وفي رواية «لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ، يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ» [4]
فإذا كانت إقامة الخلافة، ومواجهة الردة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -،وبدأ الفتوحات، مواقف تاريخية تحتاج إلى قائد عقائدي لا يتزعزع كأبي بكر الصديق، فإن اتساع دولة الإسلام لتضم إمبراطورية كسرى في الشرق، وقيصر في الغرب، وما كانتا عليه من حضارة ونظم، وما تعانيه
(1) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص:90) (560) فيه انقطاع
(2) - بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص:278) ضعيف
(3) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 541) (2289) صحيح
(يفري فريه) أَيْ: يَعْمَلُ عَمَلَهُ، وَيُقْوَى قُوَّتَهُ، وَيَقْطَعُ قَطْعَهُ، يُقَالُ: تَرَكْتُهُ يَفْرِي الْفَرِيَّ: إِذَا عَمِلَ عَمَلا فَأَجَادَ وَهَذَا كُلُّهُ إِشَارَةٍ إِلَى مَا أَكْرَمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِنَ امْتِدَادِ مُدَّةِ خِلافَتِهِ، ثُمَّ الْقِيَامُ فِيهَا بِإِعْزَازِ الإِسْلامِ، وَحِفْظِ حُدُودِهِ، وَتَقْوِيَةِ أَهْلِهِ، شرح السنة للبغوي (14/ 92)
(4) - صحيح البخاري (5/ 12) (3689) وصحيح مسلم (4/ 1864) 23 - (2398)
[ش (محدثون) اختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون فقال ابن وهب ملهمون وقيل مصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيء فطنوه وقيل تكلمهم الملائكة وقال البخاري يجري الصواب على ألسنتهم]