فهرس الكتاب
ذكره: {علمه شَدِيد القوى، ذُو مرّة فَاسْتَوَى} :ففسر قَوْله: {ذُو مرّة} بعض الْمُفَسّرين بِمَعْنى ذِي قُوَّة، وَبَعْضهمْ بِمَعْنى ذِي منظر حسن. وَالصَّحِيح من معنى ذَلِك - عِنْدِي - مَا يثبت. وَأما قَوْله - صلى الله عليه وسلم - َ:"إِلَّا لذِي فقر مدقع":فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله:"مدقع":مفض إِلَى الدقعاء لاصق بهَا. والدقع: الْغُبَار اللين، يُقَال للرجل إِذا وصف بِسوء الْحَال، وشظف الْمَعيشَة. قد أدقع فلَان فَهُوَ يدقع إدقاعا، وَهُوَ رجل مدقع. [1]
الزراعة من فروض الكفاية على المسلمين، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بالترغيب فيها فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» رواه البخاري ومسلم [2] .
وعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى أُمِّ مُبَشِّرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ فِي نَخْلٍ لَهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَرَسَ هَذَا النَّخْلَ؟ أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ؟» فَقَالَتْ: بَلْ مُسْلِمٌ، فَقَالَ: «لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا، وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً» رواه مسلم [3] .
(1) - تهذيب الآثار - الجزء المفقود (ص:418)
(2) - صحيح البخاري (3/ 103) (2320) وصحيح مسلم (3/ 1189) 12 - (1553)
[ش (يغرس) الغرس للشجر والزرع لغيره. (بهيمة) كل ذات قوائم أربع من دواب البحر والبر وكل حيوان لا يميز فهو بهيمة]
أنه لا أحد من المسلمين يغرس أي نوع من النخيل والأشجار المثمرة أو يزرع شيئاً من الحبوب الغذائية فيأكل منه أي مخلوق من الكائنات الحية، إنسان أو بهيمة أو طير إلاّ كان له أجر الصدقة وثوابها، وفي حديث جابر:"وما سرق منه فهو له صدقة، وما أكل السبع فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يرزأه أحد إلاّ كان له صدقة، أخرجه الشيخان والترمذي. والمطابقة: في قوله:"إلَّا كان له به صدقة"."
فقه الحديث: دل هذا الحديث على فضل الزراعة والفلاحة، وما يناله المزارع عند الله من الأجر والمثوبة عن كل ما أكل من ثماره وحاصلاته الزراعية لأن الزراعة هي قوام الحياة للبشرية جمعاء. قال العيني: واستدل به بعضهم على أن الزراعة أفضل المكاسب، واختلف في أفضل المكاسب، فقال النووي: أفضلها الزراعة، وقيل أفضلها الكسب باليد وهي الصنعة، وقيل أفضلها التجارة وأكثر الأحاديث تدل على أفضلية الكسب باليد، منها حديث أبي بردة قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الكسب أطيب؟ قال:"عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور"أخرجه الحاكم في"المستدرك"وصححه والتحقيق أن ذلك يختلف باختلاف حاجة الناس وظروفهم. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 326)
(3) - صحيح مسلم (3/ 1188) 8 - (1552)
[ش (أم مبشر الأنصارية) هكذا هو في أكثر النسخ دخل على أم مبشر وفي بعضها دخل على أم معبد وأم مبشر ويقال فيها أيضا أم بشير فحصل أنها يقال لها أم مبشر وأم معبد وأم بشير وهي إمرأة زيد بن حارثة أسلمت وبايعت]