فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 1902

قال الطبري:"فَأخْبر - صلى الله عليه وسلم - َ - اللَّذين سألاه أَنه لَا حَظّ فِي الصَّدَقَة لقوي مكتسب. وَفِي قَوْله: لَا حَظّ فِيهَا لقوي مكتسب: الدّلَالَة الْبَيِّنَة على أَن غير المكتسب لَهُ فِيهَا الْحَظ."

فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِن الْقوي الْقَادِر على الْكسْب مكتسب، وَلَيْسَ تَركه الْكسْب بمبيح لَهُ مَا حرم عَلَيْهِ من الصَّدَقَة، قيل: أَرَأَيْت إِن طلب الْكسْب فَلم يصبهُ، أَيكُون مكتسبا فِي حَال تعذر الْكسْب عَلَيْهِ؟

فَإِن قَالَ: نعم؛ لِأَن صفته أَنه مكتسب بقدرته على الْكسْب إِذا وجده قيل: فقد يجب على هَذَا القَوْل أَن يكون الْغَنِيّ الَّذِي هُوَ فِي سفر مُنْقَطع بِهِ، وَله فِي بَلَده المَال الْعَظِيم الَّذِي يسْتَحق بِبَعْضِه اسْم غَنِي، غير جَائِز لَهُ أَخذ الصَّدَقَة، وحراما عَلَيْهِ أَخذهَا، وَإِن هلك جوعا، فَإِن قَالَ: ذَلِك كَذَلِك خَالف فِي ذَلِك مَا عَلَيْهِ الْأمة، وَفَارق الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - َ -.

وَإِن قَالَ: حَلَال لَهُ الصَّدَقَة؛ لِأَن غناهُ غير كَائِن مَعَه فِي سَفَره قيل: فَكَذَلِك المكتسب المتعذر عَلَيْهِ الْكسْب: حَلَال لَهُ الصَّدَقَة، إِذا تعذر عَلَيْهِ الْكسْب، وَإِن كَانَ من صفته أَنه قَادر على الْكسْب، إِذا وجده!

فَمن ذَلِك قَول النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - َ:"لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ، وَلَا لذِي مرّة سوي".يَعْنِي - صلى الله عليه وسلم - َ - بقوله:"وَلَا لذِي مرّة سوي":وَلَا لذِي بَرَاءَة من العاهات المزمنة، الْقوي على الْكسْب، وكل صَحِيح الْجِسْم بريئه من العاهات والآفات فالعرب تَدعُوهُ: ذَا مرّة سوي. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت