فهرس الكتاب
الإسلام، وحتى لا يخطف المرتدون ثمرة النصر ويقيموا حكومة كافرة بالله تعالى، وهذا يؤكد ضرورة نفير الكثير من أهل العلم إلى أرض الجهاد لاسيما في العراق وغيرها لنصرة المسلمين ولدعوتهم وتبيين الحق لهم والدفاع عن قضيتهم.
لقد أمر الله تعالى بالإعداد للجهاد، والأخذ بجميع أساليب وأسباب القوة التي تخيف الأعداء وترهبهم وتردعهم، كما قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60]
يَأْمُرُ اللهُ المُسْلِمِينَ باِلاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ، وَبِإِعْدَادِ آلاتِهَا لِمُقَاتَلَةِ الكُفَّارِ، وَدَفْعِ العُدْوَانِ، وَحِفْظِ الأَنْفُسِ، وَالحَقِّ وَالفَضِيلَةِ، حَسَبَ الطَّاقَةِ وَالاسْتِطَاعَةِ: مِنْ خَيْلٍ وَسِلاَحٍ وَعُدَدٍ وَمُؤَنٍ وَتَدْرِيبٍ وَعِلْمٍ وَكُلَّ مَا يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ القُوَّةِ التِي تُمَكِّنُ الأُمَّةَ مِنْ مُقَاوَمَةِ خُصُومِهَا، بِحَسَبِ مَفْهُومِ العَصْرِ، وَذَلِكَ لإِرْهَابِ الكُفَّارِ - مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ - أَعَدَاءِ اللهِ، وَأَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ، وَلإِرْهَابِ الأَعْدَاءِ الآخَرِينَ مِنْ مُنَافِقِينَ وَيَهُودٍ يُجَاوِرُونَ المُسْلِمِينَ فِي المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَغَيْرِهِمْ، مِمَّنْ لاَ يَعْلَمُهُمْ رَسُولُ اللهِ وَالمُسْلِمُونَ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعْلَمُهُمْ. وَيُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ أَنَّ كُلَّ نَفَقَةٍ يُنْفِقُونَهَا فِي الجِهَادِ وَالاسْتِعْدَادِ لِلْحَرْبِ، سَتُوَفَّى إِلَيْهِمْ بِالتَّمَامِ وَالكَمَالِ، وَلاَ يَبْخَسُ اللهُ أَحَداً مِنْهُمْ شَيْئاً. [1]
إن المجتمع الإسلامى ـ كأي مجتمع في الحياة ـ له ذاتيته المتميزة، وله وجهته وفلسفته في الحياة .. وطبيعي أن تقوم في ظلّ هذه المعاني عصبية، هي التي تجتمع عليها الأمم والشعوب، وتقيم منها وحدة مميزة في مشاعرها، ومنازع أفكارها، ومتجه سلوكها .. كما كان لا بد أيضا أن يتعصب على هذه الأمم وتلك الشعوب أعداء يخافون قوتها، أو يطمعون في ضعفها، ومن هنا يكون الصراع الذي لا بد منه في الحياة، والذي لا بد له من قوة، ولا بد لهذه
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1221،بترقيم الشاملة آليا)