فهرس الكتاب
ومن أساليب المحتلين وأخطرها وأخفاها: أن الغزاة يستعدون لجميع الاحتمالات ومنها إخراجهم بالقوة من البلاد التي اغتصبوها، ولهذا فهم يستعدون لهذه المرحلة بمحاولة إبراز شخصيات تتوافق معهم عقائديا وفكريا، ويظهرونها في وسائل الإعلام كقيادات للمقاومة وللشعب، حتى يضمنوا قبول الكثير من الناس لها والتفافهم حولها، ثم يتفاوضون معها ويسلمونها السلطة في البلاد، وقد يذهبون إلى أبعد من هذا فيبحثون عن بعض المنافقين المندسين بين صفوف المجاهدين ليسلموهم البلاد بعد أن يضمنوا قيامهم بتحقيق أهدافهم ومحاربتهم للإسلام وغدرهم بالمجاهدين الصادقين.
والغزاة لهم من أساليب المكر والدهاء التي قد تنطلي على البعض لشق صف المجاهدين والتفريق بينهم، ومن ذلك أن يسموا البعض بالمقاومة أو بالمقاومة الوطنية ويسموا بقية المجاهدين بالإرهابيين حتى يستميلوا من يسمونهم بالمقاومة إليهم ويبعدوهم عن المجاهدين، وسوف يجدون من المذبذبين الخائفين من الوصف بالإرهاب من يستجيب لمكرهم ويرضى لنفسه أن يكون أضحوكة وألعوبة للصليبيين الغزاة.
ومن أساليب الصليبيين أن يسعوا لحصر المعركة في بلاد المسلمين، وهو ما دعا إليه قائدهم جورج بوش، ومن جاء بعده، والواجب على المجاهدين ألا يقتصروا على جهاد الصليبيين في بلاد المسلمين فحسب، بل لا بد أيضا من جهادهم في دولهم ونقل المعركة إلى مدنهم، وهذا من أعظم ما يخشاه الصليبيون الذين اعتادوا حياة التنعم والمتعة، فلا يتحملون أن ينغص عليهم عيشهم، وأن يسيطر عليهم في تصرفاتهم وتقلباتهم اليومية الشعور بالرعب والخوف والترقب.
فنقل المعركة إلى أرض العدو، ومسهم بلظى الحرب في دارهم له آثاره الكبيرة والمزلزلة للأعداء التي تصيبهم في مناحي حياتهم السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية والنفسية.
وعلى المجاهدين أن يجتهدوا في دعوة المسلمين إلى التوبة والاستقامة، فإن الشدة والابتلاء تقرب الكثير من الناس في أرض الجهاد من الخير والصلاح، فيجب أن تكون دعوتهم أولا إلى توحيد الله تعالى واجتناب الشرك بأنواعه ومنها تحكيم غير شرع الله تعالى في البلاد، فإن من أهم الأمور أن يلتف المسلمون حول المجاهدين في السعي لإقامة شرع الله تعالى في الأرض حتى لا يجد المجاهدون أنفسهم بعد النصر على الأعداء دون مؤيدين وأنصار على إقامة دولة