فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 1902

أكثر المعاملات، ولأنه أساس كل رذيلة وخطيئة، وأم الخبائث الأخلاقية: من خيانة وغدر ونفاق، وتدليس وشهادة زور وقذف ونحوها. خامساً: أن الحد الشرعي كفارة للمحدود لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له"وهو مذهب الجمهور خلافاً لأبي حنيفة حيثُ يرى أنه لا يسقط عنه عقوبة الآخرة. سادساً: أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه"أي عاقبه ثم أدخله الجنة. سابعاً: مشروعية المبايعة لولي الأمر إذا توفرت فيه شروط الإمامة، وهي الإِسلام والذكورة والبلوغ والعقل والأهلية للقيام بمصالح المسلمين. [1]

وَيُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ كَفَّارَةٌ لِلذَّنْبِ وَلَوْ لَمْ يَتُبْ الْمَحْدُودُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ بَعْضُ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَوَافَقَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ، وَمِنْ الْمُفَسِّرِينَ الْبَغَوِيّ وَطَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ. [2]

فقوله - صلى الله عليه وسلم -"فعوقب به"يشمل كما ذكر ابن رجب رحمه الله أنواع العقوبات الشرعية كالعقوبات المقدرة وهي الحدود، أو غير المقدرة كالتعزيرات ويشمل أيضا العقوبات القدرية كالمصائب والأسقام وغيرها، وقد جاء ماعز بن مالك والغامدية رضي الله عنهما يطلبان من النبي - صلى الله عليه وسلم - إقامة الحد للتطهير من الذنب، وأما العقوبات في القوانين الوضعية فلا يحصل بها التطهير من الذنوب وإنما هي من العدوان على الناس وظلمهم وتعذيبهم.

خامسا: العدل والقصاص:

العقوبات الشرعية هي من شريعة الله التي هي عدل الله تعالى في الأرض بين عباده، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58] ،وقال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 99)

(2) - نيل الأوطار (7/ 66)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت