فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1902

وقَد رَوى الطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيق زِياد بن عِلاقَة عَن جَرِير فِي هَذِهِ القِصَّة قالَ."قالَ لِي حَبر بِاليَمَنِ"وهَذا يُؤَيِّد ما قُلته فَلِلَّهِ الحَمد.

قَوله:"فَأَخبَرت أَبا بَكر بِحَدِيثِهِم قالَ: أَفَلا جِئت بِهِم"كَأَنَّهُ جَمَعَ بِاعتِبارِ مَن كانَ مَعَهُما مِنَ الأَتباع.

قَوله:"فَلَمّا كانَ بَعد إِلَخ"لَعَلَّ ذَلِكَ كانَ لَمّا هاجَرَ ذُو عَمرو فِي خِلافَة عُمَر، وذَكَرَ يَعقُوب بن شَبَّة بِإِسنادٍ لَهُ أَنَّ ذا الكَلاعِ كانَ مَعَهُ اثنا عَشَر أَلف بَيت مِن مَوالِيه؛ فَسَأَلَهُ عُمَر بَيعهم لِيَستَعِينَ بِهِم عَلَى حَرب المُشرِكِينَ فَقالَ ذُو الكَلاعِ: هُم أَحرار فَأَعتَقَهُم فِي ساعَة واحِدَة.

قَوله:"تَآمَرتُم"بِمَدِّ الهَمزَةِ وتَخفِيف المِيم أَي تَشاورتُم، أَو بِالقَصرِ وتَشدِيد المِيم أَي أَقَمتُم أَمِيرًا مِنكُم عَن رِضًا مِنكُم أَو عَهد مِنَ الأَوَّل.

قَوله:"فَإِذا كانَت"أَي الإِمارَة."بِالسَّيفِ"أَي بِالقَهرِ والغَلَبَة. قَوله:"كانُوا مُلُوكًا"أَي الخُلَفاء، وهَذا دَلِيل عَلَى ما قَرَرته أَنَّ ذا عَمرو كانَ لَهُ اطِّلاع عَلَى الأَخبار مِنَ الكُتُب القَدِيمَة، وإِشارَته بِهَذا الكَلام تُطابِق الحَدِيث الَّذِي أَخرَجَهُ أَحمَد وأَصحاب السُّنَن وصَحَّحَهُ ابن حِبّانَ وغَيره مِن حَدِيث سَفِينَة أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"الخِلافَة بَعدِي ثَلاثُونَ سَنَة ثُمَّ تَصِير مُلكًا عَضُوضًا"قالَ ابن التِّين: ما قالَهُ ذُو عَمرو وذُو الكَلاعِ لا يَكُون إِلاَّ عَن كِتاب أَو كِهانَة، وما قالَهُ ذُو عَمرو لا يَكُون إِلاَّ عَن كِتاب.

قُلت: ولا أَدرِي لِمَ فَرَّقَ بَين المَقالَتَينِ والاحتِمال فِيهِما واحِد، بَل المَقالَة الأَخِيرَة يُحتَمَل أَن تَكُون مِن جِهَة التَّجرِبَة." [1] "

لقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سؤال الإمارة، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (8/ 76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت