فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 1902

أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» متفقٌ عليه [1] .

ومَعنَى الحَدِيث أَنَّ مَن طَلَبَ الإِمارَة فَأُعطِيَها تُرِكَت إِعانَته عَلَيها مِن أَجل حِرصه، ويُستَفاد مِنهُ أَنَّ طَلَب ما يَتَعَلَّق بِالحُكمِ مَكرُوه فَيَدخُل فِي الإِمارَة القَضاء والحِسبَة ونَحو ذَلِكَ وأَنَّ مَن حَرَصَ عَلَى ذَلِكَ لا يُعان.

ويُعارِضهُ فِي الظّاهِر ما أَخرَجَهُ أَبُو داوُدَ عَن أَبِي هُرَيرَة رَفَعَهُ"مَن طَلَبَ قَضاء المُسلِمِينَ حَتَّى يَنالهُ ثُمَّ غَلَبَ عَدله جَوره فَلَهُ الجَنَّة، ومَن غَلَبَ جَوره عَدله فَلَهُ النّار"

والجَمع بَينَهُما أَنَّهُ لا يَلزَم مِن كَونه لا يُعان بِسَبَبِ طَلَبه أَن لا يَحصُلَ مِنهُ العَدل إِذا ولِيَ"أَو يُحمَل الطَّلَب هُنا عَلَى القَصد وهُناكَ عَلَى التَّولِيَة"وقَد تَقَدَّمَ مِن حَدِيث أَبِي مُوسَى"إِنّا لا نُولِّي مَن حَرَصَ"ولِذَلِكَ عَبَّرَ فِي مُقابِله بِالإِعانَةِ، فَإِنَّ مَن لَم يَكُن لَهُ مِنَ الله عَون عَلَى عَمَله لا يَكُون فِيهِ كِفايَة لِذَلِكَ العَمَل فَلا يَنبَغِي أَن يُجاب سُؤاله، ومِن المَعلُوم أَنَّ وِلايَة لا تَخلُو مِنَ المَشَقَّة، فَمَن لَم يَكُن لَهُ مِنَ الله إِعانَة تَورَّطَ فِيما دَخَلَ فِيهِ وخَسِرَ دُنياهُ وعُقباهُ، فَمَن كانَ ذا عَقل لَم يَتَعَرَّض لِلطَّلَبِ أَصلاً، بَل إِذا كانَ كافِيًا وأُعطِيها مِن غَير مَسأَلَة فَقَد وعَدَهُ الصّادِق بِالإِعانَةِ، ولا يَخفَى ما فِي ذَلِكَ مِنَ الفَضل.

قالَ المُهَلَّب: جاءَ تَفسِير الإِعانَة عَلَيها فِي حَدِيث بِلال بن مِرداس عَن خَيثَمَةَ عَن أَنَس رَفَعَهُ"مَن طَلَبَ القَضاء واستَعانَ عَلَيهِ بِالشُّفَعاءِ وُكِلَ إِلَى نَفسه، ومَن أُكرِهَ عَلَيهِ أَنزَلَ الله عَلَيهِ مَلَكًا يُسَدِّدهُ"أَخرَجَهُ ابن المُنذِر.

(1) - صحيح البخاري (8/ 128) (6622) وصحيح مسلم (3/ 1273) 19 - (1652)

(لا تسأل الإمارة) لا تطلب أن تكون واليا أو حاكما. (وكلت إليها) تركك الله تعالى لتدبير نفسك. (أعنت عليها) هيأ الله تعالى لك أعوان خير ينصحون لك ويسددون خطاك بتوفيق من الله عز وجل. (حلفت على يمين) أقسمت على شيء والأصل حلفت يمينا ف - (على) مقحمة تأكيدا للمعنى. (فكفر) أخرج الكفارة المشروعة]

لَا تَطْلُبِ ("الْإِمَارَةَ") :بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيِ: الْحُكُومَةَ ("فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا") :أَوْ أُعْطِيتَهَا ("عَنْ مَسْأَلَةٍ") أَيْ: بَعْدَ سُؤَالِكَ إِيَّاهَا أَوْ إِعْطَاءً صَادِرًا عَنْ مَسْأَلَةٍ ("وُكِلْتَ إِلَيْهَا") :بِضَمِّ وَاوٍ وَكَسْرِ كَافٍ مُخَفَّفَةٍ وَفَتْحِ تَاءٍ أَيْ: خُلِّيتَ إِلَيْهَا وَتُرِكْتَ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ إِعَانَةٍ فِيهَا ("وَإِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا") :بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: أَعَانَكَ اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْإِمَارَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَارَةَ أَمْرٌ شَاقٌّ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهَا إِلَّا الْأَفْرَادُ مِنْهُ الرِّجَالُ، فَلَا تَسْأَلْهَا مِنْ تَشَرُّفِ نَفْسٍ؛ فَإِنَّكَ إِنْ سَأَلْتَهَا تُرِكْتَ مَعَهَا فَلَا يُعِينُكَ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أَعَانَكَ اللَّهُ عَلَيْهَا. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2238)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت