فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1902

ولا يعني دعوة الناس إلى التوحيد ترك إنكار المنكرات التي لا تصل إلى الشرك الأكبر، بل المقصود أن تكون الدعوة إلى التوحيد هي الأساس والقاعدة، التي يتفرع منها إنكار بقية المنكرات، وهذا بين في سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذين كانوا يدعون إلى التوحيد، وينكرون الشرك، وينهون أيضا عن المعاصي المتفشية بين الناس.

ولا بد للحكومة الإسلامية أن تسعى لإيجاد البدائل الصالحة النافعة التي تساعد في إبعاد الكثير من الناس عن المنكرات التي ألفوها، واعتادوا عليها، فإن النفوس الضعيفة إذا لم تشغل بما فيه نفعها، وإلا انشغلت بما فيها ضررها، ومن الأمثلة على ذلك أن الكثير من المسلمين اعتادوا متابعة وسائل إعلام الدول الكافرة، ووسائل الإعلام التي تبثها حكومات لادينية (علمانية) ،وقد اجتهد القائمون على هذه الوسائل، في تزيين باطلهم، واستخدام أساليب الإنتاج التي تجذب وتستميل المشاهدين إليها، وعندما تقوم الحكومة الإسلامية بمنع هذه الوسائل من بث سمومها، والترويج لكفرها وفسادها، فإن الحكومة الإسلامية ينبغي لها أن توفر البديل الصالح من وسائل الإعلام النافعة المتنوعة التي على درجة كبيرة من حسن الأداء، والخطاب الإسلامي، وجودة الإنتاج، وغزارة المادة الإسلامية وقوتها، ومتابعة الأحداث المحلية والعالمية من خلال رؤية إسلامية.

ومن الأمثلة على إيجاد البديل الصالح النافع أن انتشار الفاحشة بين بعض أفراد المجتمع يحتم على ولاة الأمور في الحكومة الإسلامية مع إنكارهم للفاحشة، ومعاقبتهم مرتكبيها، أن يساعدوا على إيجاد البديل الصالح بالتشجيع على الزواج، ومساعدة المحتاج في تكاليفه كالمهر ونحوه، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَخَلَوَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت