فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 1902

-صلى الله عليه وسلم -،وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَالنَّاسُ صَالِحُونَ، فَقَالاَ: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى اليَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ، قَالَ: أَفَلاَ جِئْتَ بِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ، لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ" [1] "

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله"قَوله:"فَلَقِيت رَجُلَينِ مِن أَهل اليَمَن"فِي رِوايَة الإِسماعِيلِيّ"كُنت بِاليَمَنِ، فَأَقبَلت ومَعِي ذُو الكَلاعِ وذُو عَمرو"وهَذِهِ الرِّوايَة أَبيَن، وذَلِكَ أَنَّ جَرِيرًا قَضَى حاجَته مِنَ اليَمَن وأَقبَلَ راجِعًا يُرِيد المَدِينَة فَصَحِبَهُ مِن مُلُوك اليَمَن ذُو الكَلاعِ وذُو عَمرو، وكانا عَزَما عَلَى التَّوجُّه إِلَى المَدِينَة فَلَمّا بَلَغَهُما وفاة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رَجَعا إِلَى اليَمَن ثُمَّ هاجَرا فِي زَمَن عُمَر."

قَوله:"لَئِن كانَ الَّذِي تَذكُر مِن أَمر صاحِبك"أَي حَقًّا، فِي رِوايَة الإِسماعِيلِيّ"لَئِن كانَ كَما تَذكُر"وقَوله:"لَقَد مَرَّ عَلَى أَجَله"جَواب لِشَرطٍ مُقَدَّر، أَي إِن أَخبَرتنِي بِهَذا أُخبِرك بِهَذا، وهَذا قالَهُ ذُو عَمرو عَن اطِّلاع مِنَ الكُتُب القَدِيمَة لأَنَّ اليَمَن كانَ أَقامَ بِها جَماعَة مِنَ اليَهُود فَدَخَلَ كَثِير مِن أَهل اليَمَن فِي دِينهم وتَعَلَّمُوا مِنهُم، وذَلِكَ بَيِّن فِي قَوله - صلى الله عليه وسلم - لِمُعاذٍ لَمّا بَعَثَهُ إِلَى اليَمَن إِنَّك سَتَأتِي قَومًا أَهل كِتاب.

وقالَ الكَرمانِيُّ: يُحتَمَل أَن يَكُون سَمِعَ مِن بَعض القادِمِينَ مِنَ المَدِينَة سِرًّا، أَو أَنَّهُ كانَ فِي الجاهِلِيَّة كاهِنًا، أَو أَنَّهُ صارَ بَعد إِسلامه مُحدَّثًا أَي بِفَتحِ الدّال، وقَد تَقَدَّمَ تَفسِيره وأَنَّهُ المُلهَم.

قُلت: وسِياق الحَدِيث يَدُلّ عَلَى ما قَرَّرته لأَنَّهُ عَلَّقَ ما ظَهَرَ لَهُ مِن وفاته عَلَى ما أَخبَرَهُ بِهِ جَرِير مِن أَحواله، ولَو كانَ ذَلِكَ مُستَفادًا مِن غَير ما ذَكَرته لَما احتاجَ إِلَى بِناء ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّ الأَوَّلَينِ خَبَر مَحض والثّالِث وُقُوع شَيء فِي النَّفس عَن غَير قَصد.

(1) - صحيح البخاري (5/ 166) (4359)

(أمر) شأن وصفة. (صاحبك) أي النبي صلى الله عيه وسلم. (أجله) موته. (صالحون) راضون بمن استخلف عليهم مستقيمون على بيعتهم وأمرهم ثابت ومستقر. (أخبر صاحبك) أي أبا بكر رضي الله عنه. (بعد) أي بعد أن هاجر ذو عمرو في خلافة عمر رضي الله عنه. (كرامة) فضلا. (ما كنتم) ما دمتم تفعلون ذلك. (هلك) مات. (تأمرتم في آخر) تشاورتم فيما بينكم وأقمتم أميرا تختارونه منكم ترضونه وتطيعونه. (بالسيف) أي أصبحت الإمارة بالغلبة والقهر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت