فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 1902

يَصِحْ بِهِ أَحَدٌ فَاحْتَذَيْتُ عَلَى مِثَالِهِ فَصَيَّحْتُمْ بِي»،ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ إِلَى الْحَبْسِ حَتَّى كَلَّمَهُ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ فَتَرَكَهُمْ" [1] "

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَاشْتَرَى مِنْ قَوْمٍ، وَأَبَى آخَرُونَ أَنْ يَبِيعُوا، فَهَدَمَ عَلَيْهِمْ، فَصَيَّحُوا بِهِ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ:"إِنَّمَا جَرَّأَكُمْ عَلَيَّ حِلْمِي عَنْكُمْ، فَعَلَ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ"فَلَمْ يُصَيِّحْ بِهِ أَحَدٌ وَاتَّبَعْتُ أَثَرَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَصِحْتُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ إِلَى السِّجْنِ، فَكَلَّمَ فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ" [2] "

مما يدل على جواز نزع الملكية الفردية لمصلحة المرافق العامة كتوسيع الطرق والمقابر وإقامة المساجد وإنشاء الحصون والمرافئ والمؤسسات العامة كالمشافي والمدارس والملاجئ ونحوها؛ لأن المصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.

ثم إن فقهاء المذاهب قرروا أن لولي الأمر أن ينهي إباحة الملكية بحظر يصدر منه لمصلحة تقتضيه، فيصبح ما تجاوزه أمراً محظوراً، فإذا منع من فعل مباح صار حراماً، وإذا أمر به صار واجباً. والدليل على إعطاء ولي الأمر مثل هذه الصلاحيات في غير المنصوص على حكمه صراحة هو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] وأولو الأمر في السياسة والحكم: هم الأمراء والحكام والعلماء، كما تبين سابقاً.

ولكن ليس كل مايتوهم من ضرر، أو يتخيل من مصلحة يكون مسوغاً لتقييد الملكية أو مصادرتها بالتعويض، وإنما ينبغي أن تكون المصلحة العامة محققة الحدوث، أو الضرر العام محقق الوقوع، أو غالب الوقوع، لا نادراً ولا محتملاً، ويكفي عند فقهاء المالكية والحنابلة أن يكون

(1) - أخبار مكة للأزرقي (2/ 68) معضل

(2) - أخبار مكة للفاكهي (2/ 151) (1350) من طريق الواقدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت