فهرس الكتاب
2 -وأن يعلم بأن مهمته هي من الأمة وبالأمة وإلى الأمة، فليس الهدف أن يصل التنظيم للسلطة، بل أن تصل الأمة إلى السلطة، وأن يتحقق الإصلاح الشامل، لتتحرر من كل عبودية (إلا عبودية الله تعالى وحده) ،ولتسوس شئونها بنفسها، كما أراد الله لها، وإنما سيشاركها التنظيم في المضي معها نحو تحقيق هذا الهدف، ومن هنا يجب عليه أن يدرك بأنه سيكون جزءا من مشروع النهضة يتكامل مع كل القوى الإصلاحية التي تسعى إلى الإصلاح التعليمي والتربوي والأخلاقي والخيري والجهادي والسياسي، وهو ما يقتضي أن يكون التنظيم مفتوحا لكل من يريد الإصلاح، وقادرا على التعاون مع الجميع بلا استثناء .. [1]
3 -وأن يكون التنظيم النموذج في إدارة شئونه بالشورى، وهو ما يقتضي أن يكون تنظيما أفقيا يتساوى فيه الجميع، وتتجلى فيه الشورى عند اتخاذ القرار، وتتحقق فيه قبل الحزم والعزم، الأخوة والمحبة، فلا أغلبية تفرض رأيها على أقلية، ولا كبير يفرض وجهة نظره على صغير، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا» [2]
وعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ مُعَاذًا، وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ:"بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا"قَالَ: فَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فُسْطَاطًا يَكُونُ فِيهِ يَزُورُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ" [3] "
لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يختلفون في الرأي، فما يزالون يتحاورون حتى يتفقوا على رأي واحد، ويتطاوعوا عليه، ويترك بعضهم رأيه لبعض، ليخرج الرأي باتفاق منهم جميعا، ويلين
(1) - على قاعدة (نتعاون مع بعضنا في ما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه من أمور قابلة للاجتهاد، وكانت أدلتها ظنية) انظر فتاوى الشبكة الإسلامية (7/ 538) معنى:"نتعاون فيما اتفقنا عليه .."
(2) - صحيح مسلم (3/ 1358) 6 - (1732)
[ش (بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا) إنما جمع في هذه الألفاظ بين الشيء وضده لأنه قد يفعلهما في وقتين فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات وعسر في معظم الحالات فإذا قال ولا تعسروا انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه وهذا هو المطلوب وكذا يقال في بشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا لأنهما قد يتطاوعان في وقت ويختلفان في وقت وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيءوفي هذا الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير]
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (32/ 472) (19699) صحيح