فهرس الكتاب
{وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} أَيْ: وَهُوَ مَعَ هَذَا أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَأَنْبَلُ وَأَشْكَلُ مِنْكُمْ وَأَشَدُّ قُوَّةً وَصَبْرًا فِي الْحَرْبِ وَمَعْرِفَةً بِهَا أَيْ: أَتَمُّ عِلْمًا وَقَامَةً مِنْكُمْ. وَمِنْ هَاهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَلِكُ ذَا عِلْمٍ وَشَكْلٍ حَسَنٍ وَقُوَّةٍ شَدِيدَةٍ فِي بَدَنِهِ وَنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ} أَيْ: هُوَ الْحَاكِمُ الَّذِي مَا شَاءَ فَعَلَ وَلَا يُسأل عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ لِعِلْمِهِ [وَحِكْمَتِهِ] وَرَأْفَتِهِ بِخَلْقِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أَيْ: هُوَ وَاسِعُ الْفَضْلِ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ عَلِيمٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْمُلْكَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ." [1] "
وقال العلامة السعدي رحمه الله:"فأجابهم نبيهم: إن الله اختاره عليكم؛ بما آتاه الله من قوة العلم بالسياسة؛ وقوة الجسم، اللذين هما آلة الشجاعة والنجدة، وحسن التدبير، وأن الملك ليس بكثرة المال؛ ولا يكون صاحبه ممن كان الملك والسيادة في بيوتهم، فالله يؤتي ملكه من يشاء." [2]
لقد اصطفاه الله عليهم .. «وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ» ثم إن هذا الذي اصطفاه عليهم قد زاده الله بسطة في العلم والجسم، فإذا كان فيهم من يفضله في المال، فهو يفضلهم في كمال الجسم وتمام العقل، وذلك مما يكمل به الملك ويجمل به الملوك! جمال وروعة في المظهر، وفى المخبر .. معا ..
«وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» يصطفى من يشاء لما يشاء، وسع فضله كل شاء، وأحاط علمه بكل شاء، فلا معقّب لحكمه، ولا منازع له في سلطانه. «فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً» ؟ [3]
وقال تعال: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة:63] عَنِ السُّدِّيِّ:" {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} [الأعراف:145] قَالَ: بِجَدٍّ وَاجْتِهَادٍ"أخرجه ابن جرير [4]
وقال تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص:26]
(1) - تفسير ابن كثير ت سلامة (1/ 666)
(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:952)
(3) - التفسير القرآني للقرآن (1/ 307)
(4) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (10/ 439) صحيح