وتساعد بإذن الله في بناء الدولة الإسلامية وتقويتها والدفاع عنها، كما أن الاستجابة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فيهم أكثر من الكبارالذين ألفوا الكثير من المنكرات وهرموا فيها، وقد قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) } [الكهف]
نَحْنُ نُخْبِرُكَ بِنَبإِ هَؤُلاَءِ الفِتْيَةِ الَّذِينَ آوَوْا إِلَى الكَهْفِ كَمَا وَقَعَ، وَلاَ مَحَلَّ فِيهِ للرِّيبَةِ أَوِ الشَّكِّ.
إِنَّهُمْ شُبَّانٌ فِي مُقْتَبَلِ العُمْرِ (فِتْيَةٌ) ،اهْتَدُوا إِلَى الإِيمَانِ بِرَبِّهِمْ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ، فَعَبَدُوهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ زَادَهُمْ رَبُّهُمْ هُدًى عَلَى هُدَاهُمْ، بِتَثْبِيتِهِمْ عَلَى الإِيمَانِ، وَتَوْفِيقِهِمْ إِلَى العَمَلِ الصَّالِحِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا.
وَيُقَالُ إِنَّ هَؤُلاَءِ الفِتْيَةَ نَظَرُوا إِلَى مَا يَعْبُدُهُ قَوْمُهُمْ مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ فَنَفَرُوا مِنْهَا، فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ مَكَاناً يَتَعَبَّدُونَ اللهَ فِيهِ، فَعَلِمَ بِهِمْ قَوْمُهُمْ، فَرَفَعُوا أَمْرَهُمْ إِلَى المَلِكِ، وَكَانَ مَلِكاً جَبَّاراً عَنِيداً، فَاسْتَحْضَرَهُمْ وَسَأَلَهُمْ عَنْ حَالِهِمْ، وَمَا يَعْبُدُونَ، فَأَلْهَمَهُمُ اللهُ قُوَّةَ العَزِيمَةِ، وَشَدَّدَ قُلُوبَهُمْ بِنُورِ الإِيمَانِ، فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ، فَاعْتَرَفُوا لَهُ بِنُفُورِهِمْ مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ، وَبِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ اللهَ وَحْدَهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ. ثُمَّ دَعَوْهُ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَرَبَطْنَا على قُلُوبِهِمْ} .وَلَمَّا أَرَادَ المَلِكُ أَنْ يُقْنِعَهُمْ بِالعَوْدَةِ إِلَى دِينِ قَوْمِهِمْ قَالُوا لَهُ: إِنَّ دِينَهُمْ هُوَ الدِّينُ الصَّحِيحُ الحَقُّ، وَلَنْ يَرْجِعُوا إِلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ أَبَداً، لأَنَّهُمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بُهْتَاناً وَبَاطِلاً (لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً) . [1]
إن الشباب دائما، هو مطلع الثورات، ومهبّ ريحها، حيث التفتّح للحياة، والقدرة على التفاعل معها .. فإذا ولّى الشباب فهيهات أن تتحرك في الإنسان رغبة إلى اتجاه غير الاتجاه الذي قطع فيه هذه المرحلة الممتدة من عمره ..
وفى وصف القرآن الكريم لهم: «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً» ،إشارة إلى أنهم اتجهوا إلى الله، ووضعوا أقدامهم على الطريق إليه، فاستقبلهم الله سبحانه وتعالى بألطافه على الطريق، ودفع بهم إلى مرفأ الأمن والسلامة .. وهذا يعنى أنه مطلوب من الإنسان أن يتحرك نحو
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2154،بترقيم الشاملة آليا)