فهرس الكتاب
مِنْهُمْ»،فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: «وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ؟ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ، وَفِي غَيْرِهِمْ» [1]
والرعاء جمع راع، والحطمة الذي يسوس الرعية بالعنف والعسف ولا يرفق بهم ولا يرحمهم.
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا، إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ، فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: «اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ» رواه مسلم. [2]
(1) - صحيح مسلم (3/ 1461) 23 - (1830)
[ش (إن شر الرعاء الحطمة) قال في النهاية الحطمة هو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار يلقى بعضها على بعض ويعسفها ضربه مثلا لوالي السوء ويقال أيضا حطم بلا هاء (نخالة) يعني لست من فضلائهم وعلمائهم وأهل المراتب منهم بل من سقطهم والنخالة هنا استعارة من نخالة الدقيق وهي قشوره والنخالة والحثالة والحفالة بمعنى واحد (وهل كانت لهم نخالة؟ إنما كانت النخالة بعدهم وفي غيرهم) هذا من جزل الكلام وفصيحه وصدقه الذي ينقاد له كل مسلم فإن الصحابة رضي الله عنهم كلهم هم صفوة الناس وسادات الأمة وأفضل ممن بعدهم وفيمن بعدهم كانت النخالة]
(إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ جَمْعُ رَاعٍ كَتُجَّارٍ وَتَاجِرٍ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ (الْحُطَمَةُ) بِضَمٍّ فَفَتَحٍ مُبَالَغَةً، الْحَاطِمُ مِنَ الْحَطْمِ، وَهُوَ الْكَسْرُ، وَهُوَ"مَنْ يَظْلِمُ الرَّعِيَّةَ وَلَا يَرْحَمُهُمْ فِي الْبَلِيَّةِ، وَقِيلَ: الْأَكُولُ الْحَرِيصُ الَّذِي يَأْكُلُ مَا يَرَى وَيَقْضِمُهُ، وَمِنْهُ الْحُطَمَةُ لِلنَّارِ الْمُوقَدَةِ فَإِنَّ مَنْ هَذَا دَأْبُهُ يَكُونُ دَنِيئًا فِي النَّفْسِ ظَالِمًا بِالطَّبْعِ، شَدِيدَ الطَّمَعِ فِيمَا فِي أَيْدِيِ النَّاسِ. هَذَا خُلَاصَةُ كَلَامِ الْقَاضِي، وَفِي الْفَائِقِ: الْحُطَمَةُ هُوَ الَّذِي يُعَنِّفُ الْإِبِلَ فِي السُّوقِ وَالْإِيرَادِ وَالْإِصْدَارِ، فَيُحَطِّمُهَا ضَرَبَهُ مَثَلًا لَوَالِي السُّوءِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: لَمَّا اسْتَعَارَ لِلْوَالِي وَالسُّلْطَانِ لَفْظَ الرَّاعِي، أَتْبَعَهُ بِمَا يُلَائِمُ الْمُسْتَعَارَ مِنْهُ مِنْ صِفَةِ الْحَطْمِ، فَالْحُطَمَةُ تَرْشِيحٌ لِاسْتِعَارَةِ الرَّاعِي لَهُمْ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2403) "
(2) - صحيح مسلم (3/ 1458) 19 - (1828) [ش (ما نقمنا منه شيئا) أي ما كرهنا وهو بفتح القاف وكسرها]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ)؛بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهُ؛ أَيْ مَنْ جُعِلَ وَالِيًا (مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا) ؛أَيْ مِنَ الْأُمُورِ، أَوْ نَوْعًا مِنَ الْوِلَايَةِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ:"مِنْ"بَيَانُ"شَيْئًا"كَانَتْ صِفَةً قُدِّمَتْ وَصَارَتْ حَالًا، (فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ) بِضَمِّ الْقَافِ، (عَلَيْهِ) ؛أَيْ جَزَاءً وِفَاقًا ( «وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ» ) بِفَتْحِ الْفَاءِ فِي الْمَاضِي وَضَمِّهَا فِي الْغَابِرِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مِنْ أَبْلَغِ الزَّوَاجِرِ عَنِ الْمَشَقَّةِ عَلَى النَّاسِ، وَأَعْظَمِ الْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِهِمْ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهُوَ مِنْ أَبْلَغِ مَا أَظْهَرَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الرَّأْفَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالْمَرْحَمَةِ عَلَى الْأُمَّةِ فَنَقُولُ بِلِسَانِ الْحَالِ: اللَّهُمَّ هَذَا أَوَانُ أَنْ تَرْحَمَ عَلَى أُمَّةِ حَبِيبِكَ الْكَرِيمِ وَتُنْجِيَهُمْ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2404)