فهرس الكتاب
أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ،» قَالَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ" [1] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» رواه البخاري [2]
وعَنْ صَعْصَعَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَنُصِيبُ مِنْهُمْ، فَقَالَ: بِغَيْرِ ثَمَنٍ؟ قُلْتُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، قَالَ فَمَا تَقُولُونَ؟ قُلْتُ: نَقُولُ: حَلَالًا لَا بَأْسَ بِهِ، فَقَالَ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:75] [3]
وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: «لَا تَمْشِ ثَلَاثَ خُطًى لِتَأَمَّرَ عَلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ، وَلَا تَرْزَأْ مُعَاهِدًا إِبْرَةً فَمَا فَوْقَهَا، وَلَا تَبْغِ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ غَائِلَةً» [4]
(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:57) (119) ضعيف
(2) - صحيح البخاري (4/ 99) (3166)
[ش (معاهدا) ذميا من أهل العهد أي الأمان والميثاق. (لم يرح) لم يجد ريحها ولم يشمها. (مسيرة) مسافة يستغرق سيرها هذه المدة]
(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا") :بِكَسْرِ الْهَاءِ، مَنْ عَاهَدَ الْإِمَامَ عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا وَهُوَ مَنْ عَاهَدَهُ الْإِمَامُ. قَالَ الْقَاضِي: يُرِيدُ بِالْمُعَاهِدِ مَنْ كَانَ لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ شَرْعِيٌّ، سَوَاءٌ كَانَ بِعَقْدِ جِزْيَةٍ أَوْ هُدْنَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ أَمَانٍ مِنْ مُسْلِمٍ، وَقَوْلُهُ:"لَمْ يَرُحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ")،فِيهِ رِوَايَاتٌ ثَلَاثٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ رَاحَ يَرَاحُ، وَبِكَسْرِهِ مِنْ رَاحَ يَرِيحُ، وَبِضَمِّ الْيَاءِ مَنْ أَرَاحَ يُرِيحُ. وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْيَاءِ هُوَ أَجْوَدُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ثُمَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَشُمَّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَمْ يَجِدْ رِيحَهَا، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا أَصْلًا، بَلْ أَوَّلُ مَا يَجِدُهَا سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَقْتَرِفُوا الْكَبَائِرَ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَعَاضَدَتْ بِهِ الدَّلَائِلُ النَّقْلِيَّةُ وَالْعَقْلِيَّةُ، عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ إِذَا كَانَ مُوَحِّدًا مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ لَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ، وَلَا يُحْرَمُ مِنَ الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ التَّغْلِيظُ: ("وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ") :جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ ("مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا") .أَيْ عَامًا كَمَا فِي رِوَايَةٍ. قَالَ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي رِوَايَةٍ سَبْعِينَ عَامًا، وَفِي الْأُخْرَى مِائَةَ عَامٍ، وَفِي الْفِرْدَوْسِ أَلْفُ عَامٍ، وَجَمَعَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْمَالِ، وَتَفَاوُتِ الدَّرَجَاتِ، فَيُدْرِكُهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ، وَمَنْ شَاءَ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْكُلِّ طُولَ الْمَسَافَةِ لَا تَحْدِيدَهَا. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2261)
(3) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:197) (415) صحيح
(4) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:13) (15) صحيح