فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1902

والواجب على الحكومة الإسلامية ألا تركن إلى الدعة والراحة والبطالة، وتكتفي بما يصنع وينتج غيرها، بل عليها الاجتهاد في التصنيع والإنتاج المحلي في جميع المجالات: كالصناعات العسكرية وغير العسكرية وفي المجال التقني وغيرها من المجالات.

ومن الأعمال التي ينبغي للحكومة أن تشجع عليها الناس وتحفزهم على احترافها وإتقانها الأعمال المهنية والحرف اليدوية كالسباكة والنجارة والحدادة والخياطة والحياكة وغيرها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا» رواه مسلم [1] .

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلاَمًا نَجَّارًا قَالَ: «إِنْ شِئْتِ» ،قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ المِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى المِنْبَرِ الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا، حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَخَذَهَا، فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَالَ: «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ» [2]

وعن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ فِي الْمَسْجِدِ فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَجَاءَهُ رُومِيٌّ، فَقَالَ: أَلَا أَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ قَائِمٌ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا لَهُ دَرَجَتَانِ، وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ نَبِيُّ اللَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ذَلِكَ الْمِنْبَرِ، خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارِ الثَّوْرِ حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -

(1) - صحيح مسلم (4/ 1847) 169 - (2379)

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا كَانَ نَجَّارًا - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْأَمْوَالِ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِي سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرِثَهُ عَنْهُ مَنْ يَهَبُ لَهُ غَيْرَ الْأَمْوَالِ وَهِيَ النُّبُوَّةُ كَمَثَلِ الَّذِي سَأَلَهُ أَنْ يَرِثَهُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ - صلى الله عليه وسلم - وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْبِيَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ"شرح مشكل الآثار (3/ 10) (981) "

قَالَ: كَانَ زَكَرِيَّا"):بِالْقَصْرِ وَيُرْوَى مَدُّهُ (نَجَّارًا) أَيْ: يَنْجُرُ الْخَشَبَةَ وَيَنْحِتُهَا وَيَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ، وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَسْبَ مِنْ سُنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ بِتَرْكِ مُرَاعَاةِ الْأَسْبَابِ فِي الْأَشْيَاءِ، كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْفِيَاءِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى خِلَافٍ فِي كَوْنِ أَيِّهِمَا أَفْضَلَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَتَحْقِيقُهُ فِي كِتَابِ الْإِحْيَاءِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3656) "

قال القرطبي: بل الحرف والصنائع غير الدينية زيادة في فضل أهل الفضل لحصول مزيد التواضع والاستغناء عن الغير وكسب الحلال الخالي عن المنة قال: وقد كان كثير من الأنبياء يزاولون الأعمال فآدم الزراعة ونوح التجارة وداود الحدادة وموسى الكتابة كان يكتب التوراة بيده وكل منهم قد رعى الغنم"فيض القدير (4/ 545) "

(2) - صحيح البخاري (3/ 61) (2095) ش (تئن) تصوت. (على ما كانت) على فراق ما كانت تسمع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت