فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 1902

التزاحم والفوضى والتعدي في مجالس القضاء، وحراسة الأمراء، وغيرها من الأعمال التي يتولى الإمام أو من ينوبه تفصيلها وتبيينها لهم، وما يخصهم من عمل دون غيرهم من أصحاب الولايات الأخرى.

وهذا التفصيل في اختصاصهم من الأعمال، وتنظيم أعمالهم الإدارية يتولى تبيينها وتنظيمها لهم ولاة الأمر في نطاق الشريعة الإسلامية قواعدها وأصولها العامة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ» رواه البخاري [1] ،وذكره ابن حبان في باب ذِكْرُ احْتِرَازِ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَجْلِسِهِ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ [2] .

وعَنْ حَنَشِ بْنِ أَبِي الْمُعْتَمِرِ، أَنَّ عَلِيًّا، بَعَثَ صَاحِبَ شُرْطَهِ فَقَالَ: أَبْعَثُكَ لِمَا بَعَثَنِي لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا تَدَعْ قَبْرًا إِلا سَوَّيْتَهُ، وَلا تِمْثَالًا إِلا وَضَعْتَهُ"رواه أحمد [3] .

وعَنِ ابْنِ مُعَيْزٍ السَّعْدِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَسْقِي فَرَسًا لِي فِي السَّحَرِ، فَمَرَرْتُ بِمَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ الشُّرْطَةَ، فَجَاؤُوا بِهِمْ، فَاسْتَتَابَهُمْ، فَتَابُوا فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ، وَضَرَبَ عُنُقَ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ، فَقَالُوا: آخَذْتَ قَوْمًا فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، فَقَتَلْتَ بَعْضَهُمْ، وَتَرَكْتَ بَعْضَهُمْ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَقَدِمَ عَلَيْهِ هَذَا

(1) - صحيح البخاري (9/ 65) (7155)

(قيس بن سعد) بن عبادة الأنصاري الخزرجي رضي الله عنهما (صاحب الشرط) جمع شرطة وهم أول الجيش ونخبته. سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات وصاحبهم كبيرهمقال في الفتح وفي الحديث تشبيه ما مضى بما حدث بعده. لأن صاحب الشرطة لم يكن موجودا في العهد النبوي عند أحد من العمال وإنما حدث في دولة بني أمية فأراد أنس بن مالك تقريب حال قيس بن سعد عند السامعين فشبهه بما يعهدونه]

كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ)؛أَيِ ابْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَابْنُ سَيِّدِهَا، أَحَدُ دُهَاةِ الْعَرَبِ، وَأَهْلِ الرَّأْيِ وَرِيَاسَةِ الْبُيُوتِ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي النَّجْدَةِ، وَالْبَسَالَةِ، وَالْكَرَمِ، وَالسَّخَاءِ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ جَسِيمًا طَوِيلًا، وَكَانَ مُنْتَصِبًا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛لِتَنْفِيذِ مَا يُرِيدُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ (بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ (مِنَ الْأَمِيرِ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَهُوَ جَمْعُ شُرْطِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيِ الْأَمِيرِ، وَهُوَ الْحَاكِمُ عَلَى الشُّرَطِ لِلْأُمُورِ السِّيَاسِيَّةِ، سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَلَامَةً يُعْرَفُونَ بِهَا (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2405)

(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 366)

(3) - مسند أحمد ط الرسالة (2/ 399) (1239) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت