فهرس الكتاب
وأفعال تدل على عظمة المعبود وكبريائه، وإخباتك له، وإنابتك إليه، وخضوعك لجبروته وقهره إذا عصيته وفعلت الفحشاء والمنكر تكون كالمناقض نفسه بين قوله وفعله.
(وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) أي ولذكر الله تعالى إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته.
(وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ) من خير أو شر وهو يجازيكم كفاء أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر كما جرت بذلك سنته في خلقه، وهو الحكيم الخبير. ولا يخفى ما في ذلك من وعد ووعيد وحث على مراقبة الله في السر والعلن «فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى» . [1]
ووجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، أن العبد المقيم لها، المتمم لأركانها وشروطها وخشوعها، يستنير قلبه، ويتطهر فؤاده، ويزداد إيمانه، وتقوى رغبته في الخير، وتقل أو تعدم رغبته في الشر، فبالضرورة، مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه، تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهذا من أعظم مقاصدها وثمراتها. وثَمَّ في الصلاة مقصود أعظم من هذا وأكبر، وهو ما اشتملت عليه من ذكر الله، بالقلب واللسان والبدن. فإن الله تعالى، إنما خلق الخلق لعبادته، وأفضل عبادة تقع منهم الصلاة، وفيها من عبوديات الجوارح كلها، ما ليس في غيرها، ولهذا قال: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}
ويحتمل أنه لما أمر بالصلاة ومدحها، أخبر أن ذكره تعالى خارج الصلاة أكبر من الصلاة، كما هو قول جمهور المفسرين، لكن الأول أولى، لأن الصلاة أفضل من الذكر خارجها، ولأنها -كما تقدم- بنفسها من أكبر الذكر. [2]
فبين الله تعالى أن في الصلاة يتحقق أمران، أولهما: أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وثانيهما: ذكر الله تعالى، وهو أعظم من الأول، وقد أخرج ابن جرير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ" {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ، وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت:45] يَقُولُ: فِي الصَّلَاةِ مُنْتَهًى وَمُزْدَجَرٌ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ" [3] .
(1) - تفسير المراغي (20/ 145)
(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:632)
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (18/ 408) وتفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (9/ 3066) (17343) حسن