فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 1902

وَهُنَا يَصِفُ تَعَالَى ذَلِكَ الكَافِرَ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ فَيَقُولُ: إِنَّهُ هُوَ الذِي يَدْفَعُ اليَتِيمَ دَفْعاً، وَيَزْجُرُهُ زَجْراً عَنِيفاً إِنْ جَاءَهُ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيئاً أَوْ حَاجَةً، وَذَلِكَ احْتِقَاراً لِشَأْنِهِ وَاسْتِعْلاَءً عَلَيْهِ. فَهُوَ بَخِيلٌ لاَ يُطْعِمُ الفَقِيرَ المِسْكِينَ الذِي لاَ يَجِدُ مَا يَأْكُلُ، وَلاَ يَحُثُّ غَيْرَهُ عَلَى إِطْعَامِهِ. [1]

وقال تعالى: {كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) } [الفجر]

يَرُّدُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ زَاجِراً وَرَادِعاً (كَلاًّ) قَائِلاً: إِنَّهُ لَمْ يَبْتَلِ الغَنِيِّ بِالغِنَى لِكَرَامَتِهِ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَبْتَلِ الفَقِيرَ بِالفَقْرِ لِهَوَانِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُوسِعُ عَلَى الغَنِيِّ لِيَخْتَبِرَهُ أَيَشْكُرُ أَمْ يَكْفُرُ؟ وَقَدْ يُضَيِّقُ عَلَى الفَقِيرِ لِيَخْتَبِرَهُ أَيْصْبِرُ أَمْ يَضْجَرُ، فَمَدَارُ الأَمْرِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى، لِهَؤُلاَءِ إِنَّ لَهُمْ أَعْمَالاً شَرٌّ مِنْ أَقْوَالِهِمْ تَدُلُّ عَلَى تَهَالُكِهِمْ عَلَى المَالِ، فَقَدْ يُكَرِمُهُمْ رَبُّهُمْ بِالمَالِ الكَثِيرِ فَلاَ يُؤَدُّونَ مَا يَجِبُ عَلَيِهِمْ مِنْ إِكْرَامِ اليَتِيمِ وَالبِرِّ بِهِ. وَلاَ يَحُثُّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَى إِطْعَامِ المَسَاكِينِ، فَإِذَا لَمْ يُكْرِموا اليَتِيمَ، وَلَمْ يَتَحَاضُّوا عَلَى إِطْعَامِ المِسْكِينِ، فَقَدْ كَذَبَتْ مَزَاعِمُهُمْ فِي أَنَّهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ. وَإِِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ المِيَراَثَ (التُّراثُ) الذِي يَتْرُكُهُ مَنْ يُتَوَفَّى أَكْلا شَدِيداً، أَيْ مِنْ أَيَّةِ جَهَةٍ حَصَلَ لَهُمْ، مِنْ حَلاَلٍ أَوْ حَرَامٍ، فَيَحُولُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مِنَ النِّسَاءِ وَالأَوْلاَدِ. [2]

وقال تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) } [البلد:11 - 18]

أفَلاَ جَاهَدَ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ لِلوُصُولِ إِلَى غَايَتِهِ فِي فِعْلِ الخَيْرَاتِ. وَقَدْ شَبَّهَ اللهُ تَعَالَى هَذَا الجِهَادَ بِاقْتِحَامِ العَقَبَةِ. وأَيُّ شَيءٍ يُدْرِيكَ مَا اقْتِحَامُ العَقَبَةِ؟ ثُمَّ أَرْشَدَ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ إِلَى أَنَّ اقْتِحَامَ العَقَبَةِ يَكُونُ بِالقِيَامِ بِأَفْعَالِ الخَيْرِ، وَمِنْهَا مَا وَرَدَ فِي الآيَاتِ التَّالِيَةِ. وَأَوَّلُ أَفْعَالِ الخَيْرِ وَأَكْثَرُهَا قُرْباً مِنَ اللهِ، عِتْقُ رَقَبَةٍ وَتَحْرِيرُها مِنَ الرِّقِّ، وَالإِعَانَةُ عَلَى عِتْقِهَا.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:6075،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5887،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت