فهرس الكتاب
وَلِلْغِيبَةِ ثَلاثَةُ وُجُوهٍ:
الغِيبَةُ - وَهِيَ أنْ يَقُولَ الإِنسَانُ في أخيهِ مَا هُوَ فيه مِمَّا يَكْرَهُهُ.
الإٍفْكُ - أنْ يَقُولَ فِيهِ مَا بَلَغَهُ عَنْهُ مِمَّا يَكْرَهُهُ.
البُهْتَانُ - أنْ يَقُولُ فيهِ مَا لَيسَ فيهِ ممّا يَكْرَهُهُ.
ثُمَ حَثَّ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ عَلى تَقْوى اللهِ، وَعَلَى تَرْكِ الغِيبَةِ، وَمُرَاقَبِتِهِ تَعَالى في السِّرِّ والعَلنِ، فإذا تَابُوا وانتَهَوا واستَغْفَروا رَبَّهم عَمّا فَرَطَ مِنْهُم، اسْتَجَابَ لَهُم رَبُّهُمْ، فَتَابَ عَلَيِهمْ، لأنَّه تَعَالى كَثيرُ التَّوْبِ عَلَى عِبَادِهِ، كَثِيرُ الرَّحمةِ بِهِمْ. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» رواه البخاري ومسلم [2] .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) أَيِ: احْذَرُوا اتِّبَاعَ الظَّنِّ فِي أَمْرِ الدِّينِ الَّذِي مَبْنَاهُ عَلَى الْيَقِينِ قَالَ تَعَالَى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس:36] قَالَ الْقَاضِيَ: التَّحْذِيرُ عَنِ الظَّنِّ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَوِ التَّحَدُّثُ بِهِ عِنْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ أَوْ عَمَّا يُظَنُّ كَذِبُهُ اهـ. أَوِ اجْتَنِبُوا الظَّنَّ فِي التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الظَّنَّ) :فِي مَوْضِعِ الظَّاهِرِ زِيَادَةُ تَمْكِينٍ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ حَثًّا عَلَى الِاجْتِنَابِ (أَكْذَبُ الْحَدِيثِ) :وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ:" «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» "وَقِيلَ أَيْ أَكْذَبُ حَدِيثِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ أَوِ اتَّقُوا سُوءَ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} [الحجرات:12] وَهُوَ مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ دُونَ مَا يَخْطُرُ بِقَلْبِهِ أَنَّ بَعْضَ الظَّنِّ - وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ وَيَتَكَلَّمَ - إِثْمٌ، فَلَا تَجَسَّسُوا، وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِهِ: (وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا) :بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْجِيمِ فِي الثَّانِي فَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ لَا تَطْلُبُوا التَّطَلُّعَ عَلَى خَيْرِ أَحَدٍ وَلَا عَلَى شَرِّهِ، وَكِلَاهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى خَيْرِ أَحَدٍ رُبَّمَا يَحْصُلُ لَكَ حَسَدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4503،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح البخاري (8/ 19) (6066) وصحيح مسلم (4/ 1985) 28 - (2563)
[ش (لا تناجشوا) من النجش وهو أن يزيد في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ليوهم غيره بنفاستها]