فهرس الكتاب
أَمْرَ اللهِ، وَلاَ سُنَّةَ نَبِّيهِ التِي عُرِفَتْ بِالتَّوَاتُرِ، وَأنْ يَكُونُوا مُخْتَارِينَ فِي بَحْثِهِمْ فِي الأَمْرِ، وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ غَيْرَ مُكْرَهِينَ عَلَيهِ بِقُوَّةِ أَحَدٍ أَوْ نُفُوذِهِ. وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ المُسْلِمُونَ فَمِنَ الوَاجِبِ رَدُّهُ إلى كِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وَيَحْتَكِمْ إلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، فَلَيْسَ مُؤْمِناً بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ.
وَمَنْ يَحْتَكِم إلى شَرْعِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ وَأَحْسَنُ عَاقِبَةً وَمَآلاً (تَأْوِيلاً) ،لأنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُشَرِّعْ لِلنَّاسِ إلاَّ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَمَنْفَعَتُهُمْ، وَالاحْتِكَامِ إلى الشَّرْعِ يَمْنَعُ الاخْتِلافَ المُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ وَالضَّلاَلِ. [1]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» متفقٌ عليه [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ» رواهُ مسلم [3]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» رواه البخاري [4]
وعَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ، قَالَتْ: أَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ بِمِنًى، قَدِ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، وَإِنَّ عَضَلَةَ عَضُدِهِ تَرْتَجُّ، وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ، فَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى» [5]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:552،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح مسلم (3/ 1469) 38 - (1839) وصحيح البخاري (4/ 49) (2955)
(3) - صحيح مسلم (3/ 1467) 35 - (1836)
[ش (عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك) قال العلماء معناه تجب طاعة ولا ة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية فإن كان معصية فلا سمع ولا طاعة (ومنشطك ومكرهك) هما مصدران ميميان أو اسما زمان أو مكان (وأثرة) بفتح الهمزة والثاء ويقال بضم الهمزة وإسكان الثاء وبكسر الهمزة وإسكان الثاء ثلاث لغات حكاهن في المشارق وغيره وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهموهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم]
(4) - صحيح البخاري (9/ 62) (7142)
(5) - المعجم الكبير للطبراني (25/ 156) (377) صحيح