فهرس الكتاب
يَدَيْكَ، عِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ إِنَّكَ مَسْئُولٌ وَلَا تَجِدُ جَوَابًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ وَكَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هَمِّهِ» [1]
وعَنْ مُجَاهِدٍ: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} [الأنعام:153] : «الْبِدَعَ وَالشُّبُهَاتِ» [2]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام:153] وَقَوْلُهُ: وَ {أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى:13] وَنَحْوُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَمَاعَةِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ بِالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي دِينِ اللَّهِ» [3]
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام:153] ،يَقُولُ: لَا تَتَّبِعُوا الضَّلَالَاتِ" [4]
فوحّد الله تعالى سبيل الحق، وعدّد سبل الضلالة في الآية لكثرتها، كما وحّد الله تعالى النور وعدّد الظلمات في قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:257]
اللهُ وَليُّ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَهُ، فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْرِ والشَّكِّ وَالرَّيبِ إلى نُورِ الحَقِّ الوَاضِحِ. وَالمُؤْمِنُ لاَ وَليَّ لَهُ، وَلاَ سُلْطَانَ لأَحَدٍ عَلَى اعْتِقَادِهِ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى. أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا فَوَلِيُّهُمُ الشَّيْطَانُ، يُزَيِّنُ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالجَهَالَةِ، وَيُخْرِجَهُمْ عَنْ طُرِيقِ الحَقِّ وَنُورِهِ، إِلى الكُفْرِ وَظُلُمَاتِهِ، وَيُؤدِّي بِهِمْ إلى نَارِ جَهَنَّمَ لِيَبْقَوا فِيها خَالِدِينَ أَبدَاً. وَالنُّورُ هُوَ الحَقُّ، وَالحَقُّ وَاحِدٌ، أمَّا الظُّلُمَاتُ وَهِيَ الكُفْرُ فَهِيَ أجْنَاسٌ. [5]
(1) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 145)
(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 670) وتفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (5/ 1422) (8104) وسنن الدارمي (1/ 286) (209) صحيح
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 670) حسن
(4) - تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (5/ 1422) (8103) وتفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (9/ 670) ضعيف
(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:264،بترقيم الشاملة آليا)