فهرس الكتاب
أي أن الله كتب الإحسان في كل شيء من أعمال العباد ومنها الولايات والوظائف وسياسات الحكومة الإسلامية، وذكر قتل الذبيحة في الحديث على سبيل المثال، أو للحاجة إلى بيان إحسان الذبح في ذلك الوقت.
فالحديث يدل على أن الحكومة الإسلامية يجب عليها أن تتصف بالإحسان والإتقان في سياستها وتنظيم شؤونها وإدارة أعمالها.
فالإسلام جاء بالإحسان والاستقامة على طاعة الله والتحاكم إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأقوال والأعمال، وتقوى الله في السر والعلن، وطاعة ولاة الأمر بالمعروف، وهذه هي الاستقامة الحقيقية والتنظيم الرشيد للحياة على طاعة الله في جميع الأحوال والتقلبات.
"كذلك العمل، إن لم يبلغ به العامل درجة تبلغ حدّ الكمال، للقدرة المتاحة له، وللوسائل التي بين يديه، لم يكن ليتوازن أبدا مع درجة الجهاد في سبيل الله، ولا مع منزلة التفقه في دين الله، ولم يكن للعامل أن ينتظم في سلك المجاهدين، والمتفقهين .. إن العامل الذي يستأهل أن يكون مجاهدا في سبيل الله حقّا، هو من فقه في عمله، وعرف أسرار صنعته .. وبغير هذا لن يجاء منه الإحسان في عمله، والإتقان لصنعته .."
فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ"" [1] "
(1) - شعب الإيمان (7/ 233) (4930) صحيح
(إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم) أيها المؤمنون (عملا أن يتقنه) أي يحكمه كما جاء مصرحا به في رواية العسكري فعلى الصانع الذي استعمله الله في الصور والآلات والعدد مثلا أن يعمل بما علمه الله عمل إتقان وإحسان بقصد نفع خلق الله الذي استعمله في ذلك ولا يعمل على نية أنه إن لم يعمل ضاع ولا على مقدار الأجرة بل على حسب إتقان ما تقتضيه الصنعة كما ذكر أن صانعا عمل عملا تجاوز فيه ودفعه لصاحبه فلم ينم ليلته كراهة أن يظهر من عمله عملا غير متقن فشرع في عمل بدله حتى أتقن ما تعطيه الصنعة ثم غدا به لصاحبه فأخذ الأول وأعطاه الثاني فشكره فقال: لم أعمل لأجلك بل قضاء لحق الصنعة كراهة أن يظهر من عملي عمل غير متقن فمتى قصر الصانع في العمل لنقص الأجرة فقد كفر ما علمه الله وربما سلب الإتقان"فيض القدير (2/ 286) "