فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1902

الدعوة في عمومها .. ومن ثم يعلق الله بها عاقبة الشوط الطويل وينوط بها الفلاح في هذا المضمار: «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» .وصدق الله العظيم .. [1]

وقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60]

الجيش هو عدة الوطن وسلاحه ودرعه وسياجه، وجه الأمة التي تقابل به العدو، ويدها التي تبطش بها، وقلبها النابض وعينها الساهرة، ولذا كانت عناية القرآن به كما ترى في كثير من الآيات، ورعاية النبي - صلى الله عليه وسلم - له وإعطاؤه القسط الوافر المناسب لزمنه أمر ظاهر واضح.

والإعداد والتكوين أمر شاق على النفوس عسير على الناس إلا المؤمنين بالله المتوكلين عليه أصحاب النفوس العزيزة والهمم العالية. والآية الكريمة على اختصارها جمعت أنواع الإعداد للجيوش التي تتلاءم مع كل عصر وزمن مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ.

فالإعداد الأدبى، والمادي، والإدارى، والفنى، والمالى، مع الحث على ذلك كله بالثواب الجزيل والعطاء الكثير كل ذلك في الآية الشريفة، ولقد فرض القرآن علينا الإعداد بأنواعه وَأَعِدُّوا، وأن نبذل فيه أكثر جهودنا وأن نقدم النفس والنفيس ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.

ولم تغفل الآية الإعداد في وقت السلم حتى يكون الجيش على أتم استعداد في كل وقت (كلما سمعوا هيعة طاروا إليها) فأمرنا بإعداد الخيل المرابطة في الثغور لمقابلة العدو ليلا ونهارا.

ولقد ذكرت الآية سبب الإعداد وهو إرهاب العدو الظاهر والعدو الخفى ما نعلمه، وما لا نعلمه.

ولم يكن هناك إعداد ونصر إلا بالمال، ولا سبيل إليه إلا بالإنفاق المطلق كل على قدر طاقته وإيمانه مع حقنا على التسابق فيه والعمل على إحراز ثوابه الكبير المعد لنا يوم القيامة.

ولا يمكن أن تقوم أمة بهذا الإعداد الكامل ثم تظلم من جيرانها أبدا، وأنتم لا تظلمون كذلك في الآخرة وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ [سورة البقرة آية 273] .والخيل في العصر القديم كانت عنوان

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:870)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت