فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 1902

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْهَدِيَّةُ إِلَى الْإِمَامِ غُلُولٌ» رواه الطبراني [1]

ومثل الهدية للأمراء محاباتهم في المعاملات كالبيع والشراء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وَمَا أَخَذَ وُلَاةُ الْأَمْوَالِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ الْعَادِلِ اسْتِخْرَاجُهُ مِنْهُمْ، كَالْهَدَايَا الَّتِي يَأْخُذُونَهَا بِسَبَبِ الْعَمَلِ .... وَكَذَلِكَ مُحَابَاةُ الْوُلَاةِ فِي الْمُعَامَلَةِ مِنَ الْمُبَايَعَةِ، وَالْمُؤَاجَرَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْهَدَايَةِ: وَلِهَذَا شَاطَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مِنْ عُمَّالِهِ مَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَدِينٌ، لَا يُتَّهَمُ بِخِيَانَةٍ، وَإِنَّمَا شَاطَرَهُمْ لَمَّا كَانُوا خُصُّوا بِهِ لِأَجْلِ الْوِلَايَةِ مِنْ مُحَابَاةٍ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ الْأَمْرُ يَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إمَامَ عَدْلٍ، يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، فَلَمَّا تَغَيَّرَ الْإِمَامُ وَالرَّعِيَّةُ، كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ أَنْ يَفْعَلَ مِنَ الْوَاجِبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيَتْرُكَ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ. وَقَدْ يُبْتَلَى النَّاسُ مِنَ الْوُلَاةِ بِمَنْ يَمْتَنِعُ مِنَ الْهَدَايَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِيَتَمَكَّنَ بِذَلِكَ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَظَالِمِ مِنْهُمْ، وَيَتْرُكَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مِنْ قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فَيَكُونَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ عِوَضًا، عَلَى كَفِّ ظُلْمٍ وَقَضَاءِ حَاجَةٍ"

(1) - المعجم الأوسط (7/ 77) (6902) والمعجم الكبير للطبراني (11/ 199) (11486) وصحيح الجامع (7054) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت