فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1902

وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا حَذِرَ هَذِهِ الْفِرَقَ، وَجَانَبَ الْبِدَعَ وَلَمْ يَبْتَدِعْ، وَلَزِمَ الْأَثَرَ فَطَلَبَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَاسْتَعَانَ بِمَوْلَاهُ الْكَرِيمِ" [1] "

وعَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ بِدِمَشْقَ، زَمَنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأُتِيَ برُءُوسِ الْخَوَارِجِ، فَنُصِبَتْ عَلَى أَعْوَادٍ، فَجِئْتُ لِأَنْظُرَ هَلْ فِيهَا أَحَدٌ أَعْرِفُهُ؟ فَإِذَا أَبُو أُمَامَةَ عِنْدَهَا، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْأَعْوَادِ فَقَالَ: «كِلَابُ النَّارِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ، وَمَنْ قَتَلُوهُ خَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ» - قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ اسْتَبْكَى فَقُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، مَا يُبْكِيكَ؟ كَانُوا عَلَى دِينِنَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ مَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ غَدًا. فَقُلْتُ لَهُ: شَيْئًا تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ، أَمْ شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ: «إِنِّي لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا إِلَى السَّبْعِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ أَمَا تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ» : {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران:106] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران:107] ثُمَّ قَالَ: «اخْتَلَفَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً سَبْعِينَ مِنَ النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَاخْتَلَفَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً إِحْدَى وَسَبْعُونَ فِرْقَةً فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَتَخْتَلِفُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ» .فَقُلْنَا: انْعَتْهُمْ لَنَا، قَالَ: «السَّوَادُ الْأَعْظَمُ» [2]

فبيّن - صلى الله عليه وسلم - أن الطائفة الناجية هي التي تكون على مثل ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم، وهو التمسّك بالقرآن والسنة علما وعملا والاجتماع عليهما، وقد قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100]

(1) - سنن أبي داود (4/ 198) (4597) والشريعة للآجري (1/ 314) (29) حسن، وانظر كتابي المفصل في تخريج حديث افتراق الأمة

(2) - المعجم الكبير للطبراني (8/ 273) (8051) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت