فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 1902

وعَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلاَ يُقْرِئَانِنَا القُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ، وَبِلاَلٌ، وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ"جَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ، فَرَحَهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الوَلاَئِدَ وَالصِّبْيَانَ، يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ جَاءَ فَمَا جَاءَ، حَتَّى قَرَأْتُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى:1] فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا"رواه البخاري. [1]

وقد جاء في القرآن والسنة بيان فضل تعلم القرآن وتعليمه، والتفقه في الدين، فقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:11]

هو إشارة إلى هذه المشاعر اليقظى، وتلك الأحاسيس المرهفة، التي ينبغى أن يكون عليها المؤمن، فإنه بقدر ما يكون عليه المؤمن من هذه المشاعر وتلك الأحاسيس، بقدر ما تكون منزلته في الإنسانية ..

والإيمان من شأنه أن يربىّ هذه المشاعر، وينمّى هذه الأحاسيس، وبمقياس الإيمان، تقاس هذه المشاعر وتلك الأحاسيس ..

والعلم، شأنه في هذا شأن الإيمان، في رفع إنسانية الإنسان، وإعلاء منزلته .. فالإيمان، هو في حقيقته علم، والعلم في حقيقته إيمان .. وإن إيمانا لا يقوم على علم، هو إيمان هزيل باهت، لا يؤثر أثرا، ولا يطلع زهرا ولا ثمرا ..

وإن علما لا يفتح للعقل والقلب طريقا إلى الإيمان، ولا تنقدح منه شرارات مضيئة، تضاء للإنسان طريقه إلى الله، هو نار تحرق، أو دخان يعمى العيون، ويزكم الأنوف، ويخنق الصدور ..

وقد جمعت الآية الكريمة بين الإيمان والعلم، وجعلت كلّا منهما صفة لموصوف، كما يقول سبحانه: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ، وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» ولم يجاء النظم هكذا: يرفع الله الذي آمنوا منكم وأوتوا العلم» .. وذلك أن من الناس من يبدأ الطريق بالعلم، ثم يقوده هذا العلم إلى الإيمان .. ومنهم من يبدأ الطريق بالإيمان ثم، يقوده الإيمان إلى العلم.

(1) - صحيح البخاري (6/ 168) (4941) [ش (الولائد) جمع وليدة وهي الصبية والأمة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت