فهرس الكتاب
وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: طَلَبَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ، إِلَى بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنْ يَنْحِلَنِيَ، نَحْلًا مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّهُ أَبَى عَلَيْهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ حَوْلٍ، أَوْ حَوْلَيْنِ، أَنْ يَنْحَلَنِيهِ، فَقَالَ لَهَا: الَّذِي سَأَلْتِ لِابْنِي كُنْتُ مَنَعْتُكِ، وَقَدْ بَدَا لِي، أَنْ أَنْحَلَهُ إِيَّاهُ، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، لَا أَرْضَى، حَتَّى تَأْخُذَ بِيَدِهِ، فَتَنْطَلِقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَتُشْهِدَهُ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ لَكَ مَعَهُ وَلَدٌ غَيْرَهُ؟» ،قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ آتَيْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي آتَيْتَ هَذَا؟» ،قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى هَذَا، هَذَا جَوْرٌ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، فِي النَّحْلِ كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ فِي الْبِرِّ، وَاللُّطْفِ» [1]
وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَجَاءَ بُنَيٌّ لَهُ،"فَأَخَذَهُ فَقَبَّلَهُ وَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ جَاءَتْ بُنَيَّةٌ لَهُ، فَأَخَذَهَا وَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَمَا عَدَلَتْ بَيْنَهُمَا"رواه البيهقي في شعب الإيمان [2] ."
وعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ: كَانَ رَجُلٌ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَجَاءَهُ ابْنٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ أَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، وَجَاءَتِ ابْنَتٌ لَهُ، فَأَخَذَهَا، فَأَجْلَسَهَا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هَلَّا عَدَلْتَ بَيْنَهُمَا» [3]
وعن أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ، فَجَاءَ ابْنُ الرَّجُلِ فَأَقْعَدَهُ الرَّجُلُ فِي حِجْرِهِ، وَجَاءَتِ ابْنَتُهُ فَأَقْعَدَهَا إِلَى لَزْقِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:أَلَا عَدَلْتَ بَيْنَهُمَا" [4] "
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 503) (5104) صحيح
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -» أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي «،أَرَادَ بِهِ الْإِعْلَامَ، بِنَفْيِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ، الْمَأْمُورِ بِهِ لَوْ فَعَلَهُ، فَزَجَرَ عَنِ الشَّيْءِ، بِلَفْظِ الْأَمْرِ بِضِدِّهِ، كَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ: اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»
أي سووا بينهم في العطايا والمواهب. والنحل بضم النون وسكون المهملة: العطية بغير عوض مصدر نحلته من العطية أنحله كما في الصحاح والاسم النحلة بتثليث النون (كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر) لكم بالكسر الإحسان (واللطف) بضم فسكون الرفق بكم. فإن انتظام المعاش والمعاد إنما يدور مع العدل والتفاضل بينهم يجر إلى الشحناء والتباغض ومحبة بعضهم له وبغض بعضهم إياه وينشأ عن ذلك العقوق ومنع الحقوق"فيض القدير (1/ 557) "
(2) - شعب الإيمان (11/ 154) (8327) حسن
(3) - حديث أبي الفضل الزهري (ص:553) (594) وشرح معاني الآثار (4/ 89) (5847) وشعب الإيمان (13/ 383) (10510) صحيح
(4) - معجم ابن الأعرابي (3/ 885) (1844) صحيح
وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُفَضِّل الذَّكَرَ عَلَيْهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَالْعِنَايَةِ"الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (7/ 75) "