فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 1902

ثانياً: أن رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء جميعاً وحي إلهي، لقول عائشة رضي الله عنها"أوَّل ما بُدِاءَ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا إلخ."

ثالثاً: أن أوّل ما نزل من الوحي القرآنى (اقرأ باسم ربك) .

رابعاً: أن الخائف لا ينبغي أن يُسْألَ حتى يهدأ، حتى قال مالك: المذعور لا يلزمه بيع ولا إقرار ولا غيره، ولذلك فإن خديجة لم تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ذهب عنه الخوف.

خامساً: أن مكارم الأخلاق سبب للسَّلامة من المكاره لقول خديجة - رضي الله عنها-"والله ما يجزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم"الخ وقد صدقت في قولها، وبرت في قسمها.

سادساً: جواز مدح الإِنسان في وجهه بصدق إذا لم يُخْشَ عليه الغرور والإِعجاب بنفسه، لأن السيدة خديجة رضي الله عنها قد مدحت النبي - صلى الله عليه وسلم - بخصال الخير الموجودة فيه.

سابعاً: محاولة التخفيف عمن أصابه الفزع، والتسرية عنه، وتطمين قلبه وتهدئة نفسه.

ثامناً: في الحديث دلالة على فضل السيدة خديجة ورجاحة عقلها، وحسن تصرفها في المواقف الصعبة.

تاسعاً: دل الحديث على وجود الرؤيا الصادقة التي لا بد أن يظهر لها وجود في الواقع، ويقع تفسيرها في اليقظة على حسب تعبيرها، ومنها رؤيا الأنبياء التي هي أعظم أنواع الرؤيا، وأعلاها شأناً، وأشرفها مقاماً، وأصدقها وقوعاً. لأنّها وحي إلهيٌ كما قالت عائشة رضي الله عنها:"أول ما بداء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح."

وإذا كانت الرؤيا الصادقة موجودة كما يدل عليه نص الحديث، فكذلك الرؤيا الكاذبة موجودة أيضاً كما يدل عليه مفهوم الحديث، فالرؤيا أنواع مختلفة:

منها الأحلام الشيطانية: التي يصورها الشيطان للإِنسان في أثناء نومه أشكالاً مختلفة من الأشباح المخيفة، التي تؤذي النائم، وتثير في نفسه الآلام والمخاوف، وتسبب له القلق النفسي، فقد يرى أسداً يفترسه، أو عدواً يقتله، وما هي إلاّ مجرد خيالات لا تمت إلى الواقع بصلة، وقد نبهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا النوع من الرؤي الشيطانية، وأرشدنا إلى علاجه، وكيف نتخلص منه ونتغلب عليه، حيث قال - صلى الله عليه وسلم:"الحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت