فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 1902

نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَرَاحَمُوا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ. قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ وَلَكِنْ رَحْمَةُ الْعَامَّةِ رَحْمَةُ الْعَامَّةِ» [1]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْكُمْ إِلَّا رَحِيمٌ"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّنَا رَحِيمٌ. قَالَ:"لَيْسَ رَحْمَةُ أَحَدِكُمْ نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ" [2]

وقال وعَنْ جَرِيرٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ. فَقَبَضَ يَدَهُ، وَقَالَ:"النُّصْحُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ"ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْحَمِ النَّاسَ لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ" [3]

وعَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَا يَرْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا يَرْحَمُهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ» "رواه الطبراني [4] "

وعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ، وَمَنْ لَا يَغْفِرْ لَا يُغْفَرْ لَهُ" [5]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ» [6] .

(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 185) (7310) صحيح

(2) - شعب الإيمان (13/ 408) (10548) حسن لغيره

(3) - مسند أحمد ط الرسالة (31/ 500) (19161) صحيح لغيره

(4) - المعجم الكبير للطبراني (2/ 355) (2497) صحيح

(5) - مسند أحمد ط الرسالة (31/ 565) (19244) صحيح

(6) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 323) (1924) صحيح

«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» ):لِأَنَّهُمْ مَظَاهِرُهُ، وَمُتَخَلِّقُونَ بِأَخْلَاقِهِ (ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ) :قَالَ الطِّيبِيُّ: أَتَى بِصِيغَةِ الْعُمُومِ؛ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَصْنَافِ الْخَلْقِ فَيَرْحَمَ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ وَالنَّاطِقَ وَالْبُهْمَ وَالْوُحُوشَ وَالطَّيْرَ اهـ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِيرَادَ (مَنْ) لِتَغْلِيبِ ذَوِي الْعُقُولِ لِشَرَفِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لِلْمُشَاكَلَةِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ: (يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) :وَهُوَ مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ أَيْ: مِنْ مُلْكِهِ الْوَاسِعِ وَقُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ فِي السَّمَاءِ، أَوْ مَنْ أَمْرُهُ نَافِذٌ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ، وَخَصَّ السَّمَاءَ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا أَوْ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، أَوْ لِأَنَّ السَّمَاءَ مُحِيطَةٌ بِهَا وَهِيَ كَحَلَقَةٍ بِجَنْبِهَا فِي وَسَطِهَا فَلَا تُذْكَرُ مَعَهَا؛ لِحَقَارَتِهَا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَنْ سَكَنَ فِيهَا وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَيَقُولُونَ: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينِ تَابُوا} [غافر:7] الْآيَةَ.

قَالَ الْمُظْهِرُ: اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَقِيلَ: هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَيِ: ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ شَفَقَةً يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ تَفَضُّلًا، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ مُلْكُهُ وَقُدْرَتُهُ، وَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ وَأَعْظَمُ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ لِعُلُوِّهَا وَارْتِفَاعِهَا، أَوْ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الدُّعَاءِ وَمَكَانُ الْأَرْوَاحِ الْقُدْسِيَّةِ الطَّاهِرَةِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ أَيْ: يَحْفَظْكُمُ الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَالْمُؤْذِيَاتِ، بِأَمْرِ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُوا لَكُمُ الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ. قُلْتُ: الْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْمُدَارُ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ صَدْرُ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّ رَحْمَةَ الْمَلَائِكَةِ فَرْعُ رَحْمَتِهِ تَعَالَى. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت