فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 1902

بِهِ إِلَى الْآنِ، وَلَهُمْ فِيهِ أَوْضَاعٌ وَعَلَامَاتٌ وَاصْطِلَاحَاتٌ وَأَسْهَامٌ وَأَعْمَالٌ كَثِيرَةٌ، وَيَسْتَخْرِجُونَ بِهِ الضَّمِيرَ وَغَيْرَهُ، وَكَثِيرًا مَا يُصِيبُونَ فِيهِ أَيْ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مَا يُخْطِئُونَ فِيهِ، بَلِ الْخَطَأُ أَكْثَرُ ; لِأَنَّ كَذِبَهُمْ أَظْهَرُ، قَالَ مِيرَكُ: وَالْحَازِي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ الَّذِي يَحْزِرُ الْأَشْيَاءَ وَيُقَدِّرُهَا بِظَنِّهِ، وَيُقَالُ لِلْمُنَجِّمِ: الْحَازِي لِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وَأَحْكَامِهَا بِظَنِّهِ وَتَقْدِيرِهِ، وَالْحَازِي أَيْضًا الْكَاهِنُ،(رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1]

فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ جَارِيَةً):أَيْ: أَمَةً (كَانَتْ لِي) :أَيْ: مَمْلُوكَةً (تَرْعَى غَنَمًا لِي) :أَيْ: لَا لِغَيْرِي (فَجِئْتُهَا وَقَدْ فَقَدَتْ) :بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ الْمُتَكَلِّمِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ الْغَائِبَةِ (شَاةً) :بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى الثَّانِي، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (مِنَ الْغَنَمِ: أَيْ: مِنْ قَطِيعِهِ، وَمِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ(فَسَأَلْتُهَا) :أَيِ: الْجَارِيَةَ (عَنْهَا) :أَيْ: عَنِ الشَّاةِ (قَالَتْ: أَكَلَهَا الذَّئْبُ) :بِالْهَمْزِ وَيُبْدَلُ أَوِ الْيَاءِ لُغَةٌ (فَأَسِفْتُ) :بِكَسْرِ السِّينِ (عَلَيْهَا) :أَيْ: غَضِبْتُ عَلَى الْجَارِيَةِ أَوْ حَزِنْتُ عَلَى الشَّاةِ (وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ) :عُذْرٌ لِغَضَبِهِ وَحُزْنِهِ السَّابِقِ وَلَطْمِهِ اللَّاحِقِ (فَلَطَمْتُ) :أَيْ: ضَرَبْتُ بِبَطْنِ الْكَفِّ (وَجْهَهَا) :فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مَجْبُولٌ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ (وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ) :أَيِ: إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ غَيْرِ هَذَا السَّبَبِ (أَفَأَعْتِقُهَا) :أَيْ: عَنْهُ أَوْ عَنْهُمَا، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:" «مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ» ":كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ النَّفَقَاتِ (قَالَ لَهَا) :أَيْ: لِلْجَارِيَةِ (رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -(أَيْنَ اللَّهُ؟) :وَفِي رِوَايَةٍ: (أَيْنَ رَبُّكِ؟) :أَيْ: أَيْنَ مَكَانُ حُكْمِهِ وَأَمْرِهِ وَظُهُورِ مُلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ (قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ) .قَالَ الْقَاضِي: هُوَ عَلَى مَعْنَى الَّذِي جَاءَ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ مِنْ قِبَلِ السَّمَاءِ لَمْ يُرِدْ بِهِ السُّؤَالَ عَنِ الْمَكَانِ، فَإِنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ كَمَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الزَّمَانِ، بَلْ مُرَادُهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مُوَحِّدَةٌ أَوْ مُشْرِكَةٌ؟ لِأَنَّ كُفَّارَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، وَكَانَ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنْهُمْ صَنَمٌ مَخْصُوصٌ يَكُونُ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَعْبُدُونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ، وَلَعَلَّ سُفَهَاءَهُمْ وَجَهَلَتَهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ مَعْبُودًا غَيْرَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَعَرَّفَ مِنْهَا مَا تَعْبُدُ، فَلَمَّا قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَهِمَ أَنَّهَا مُوَحِّدَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْيَ الْآلِهَةِ الْأَرْضِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْنَامُ، لَا إِثْبَاتَ السَّمَاءِ مَكَانًا لَهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّ كَبِيرًا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 775)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت