فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 1902

1 -الْيُسْرُ الأَْصْلِيُّ، وَهُوَ الْيُسْرُ فِي مَا شُرِعَ مِنَ الأَْحْكَامِ مِنْ أَصْلِهِ مُيَسَّرًا لاَ عَنَتَ فِيهِ.

2 -الْيُسْرُ التَّخْفِيفِيُّ، وَهُوَ مَا وُضِعَ فِي الأَْصْل مُيَسَّرًا، غَيْرَ أَنَّهُ طَرَأَ فِيهِ الثِّقَل بِسَبَبِ ظُرُوفٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ، وَأَحْوَالٍ تَخُصُّ بَعْضَ الْمُكَلَّفِينَ، فَيُخَفِّفُ الشَّرْعُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ الأَْصْلِيِّ.

الشُّعْبَةُ الأُْولَى: الْيُسْرُ الأَْصْلِيُّ:

التَّيْسِيرُ الأَْصْلِيُّ صِفَةٌ عَامَّةٌ لِلشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ فِي أَحْكَامِهَا الأَْصْلِيَّةِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُكَلَّفِينَ. قَال الشَّاطِبِيُّ: إِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى التَّكْلِيفِ بِالشَّاقِّ وَالإِْعْنَاتِ فِيهِ، وَيُسْتَدَل لِذَلِكَ بِأُمُورٍ، مِنْهَا:

أ - النُّصُوصُ الَّتِي تُبَيِّنُ ذَلِكَ صَرَاحَةً، مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} وَمِنْهَا مَا امْتَنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي سِيَاقِ بَيَانِ بَعْضِ الأَْحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَقَوْلُهُ جَل وَعَلاَ: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} وَقَوْلُهُ: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيمِ إِلاَّ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} .

وَمِنَ الْيُسْرِ الأَْصْلِيِّ إِعْفَاءُ الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ، مِنْ سَرَيَانِ الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ عَلَيْهِمَا، وَإِعْفَاءِ النِّسَاءِ مِنْ وُجُوبِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ، وَمِنْ تَأَكُّدِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ أَوْ وُجُوبِهَا عَلَى الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ. وَهَذَا مَعْنَى كَثِيرٍ مِنَ الاِشْتِرَاطَاتِ الَّتِي تُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْعِبَادَاتِ، وَالْحُدُودِ، وَبَعْضِ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَحَقِّ الْقِصَاصِ، وَحَقِّ حَدِّ الْقَذْفِ، فَقَدِ اشْتُرِطَ فِيهَا جَمِيعًا الْبُلُوغُ وَالْعَقْل، وَاشْتُرِطَ فِي حَدِّ الزِّنَى أَرْبَعَةُ شُهُودٍ تَقْلِيلاً لِحَالاَتِ وُجُوبِ الْحَدِّ، تَخْفِيفًا وَتَيْسِيرًا، وَاشْتُرِطَ لِلرَّجْمِ لِشِدَّتِهِ الإِْحْصَانُ تَخْفِيفًا عَنْ غَيْرِ الْمُحْصَنِ، وَاسْتُثْنِيَ الْوَلِيُّ الْفَقِيرُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الأَْكْل مِنْ مَال الْيَتِيمِ؛ تَخْفِيفًا عَنْهُ، فَقَدْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ.

-ب - وَمِنْهَا مَا عُهِدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَثْنِي مِنْ نُصُوصِ التَّكْلِيفِ الصُّوَرَ الَّتِي فِيهَا عُسْرٌ فَيُيَسِّرُهَا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لِلْوَلِيِّ فِي مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ فِي النَّفَقَةِ بَعْدَ أَنْ نَهَى عَنْ أَكْل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت