فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 1902

إنَّ أُولَئِكَ الكَافِرِينَ مِنْهُمْ فَرِيقٌ يَسْتَمِعُ إلَيْكَ وَأَنْتَ تَتْلُو القُرْآنَ دَاعِياً إلَى تَوْحِيدِ اللهِ، وَمُبَشِّراً وَمُنْذِراً، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَغْطِيَةُ، تَحُولُ دُونَ فَهْمِهِ، وَجَعَلَ فِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَصَمَماً وَثِقَلاً يَحُولُ دُونَ سَمَاعِهِ إذَا أَرَادُوا تَدَبُّرَهُ، وَالوُصُولَ إلى مَا فِيهِ مِنَ الهِدَايَةِ وَالرُّشْدِ.

وَهَؤُلاَءِ لا يُؤْمِنُونَ وَإِنْ رَأَوْا كُلَّ آيَةً مِنَ الآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِكَ، وَصِدْقِ دَعْوَتِكَ، لأَنَّهُمْ لاَ يَفْقَهُونَهَا وَلا يُدْرِكُونَ المُرَادَ مِنْهَا، وَإذَا جَاؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ فِي دَعْوَتِكَ قَالُوا: مَا هَذا الذِي تَتْلُوهُ إلاَّ قَصَصُ الأَوَّلِينَ وَخُرَافَاتُهُمْ، تُسَطَّرُ وَتُكْتَبُ كَغَيْرِهَا مِنَ الأَنْبَاءِ فَلا عِلْمَ فِيهَا وَلاَ فَائِدَةَ.

وَهؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ، المُعَانِدُونَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،الجَاحِدُونَ لِنُبُوَّتِهِ، يَتَبَاعَدُونَ عَنِ النَّبِيِّ، وَلاَ يَأْتُونَ إلَيِهِ (يَنْأَوْنَ عَنْهُ) كُرْهاً لَهُ، وَنُفُوراً مِنْهُ، وَاسْتِكْبَاراً عَلَى الحَقِّ. وَيَنْهَونَ النَّاسَ عَنْ أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ مَخَافَةَ أنْ يُسْلِمُوا وَيَهْتَدُوا إلَى الإِيمَانِ (وَيَنْهَونُ عَنْهُ) ،وَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ لاَ يُهْلِكُونَ إلاَّ أَنْفُسَهُمْ بِهَذَا الضَّلاَلِ وَالإِضْلاَلِ، وَالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَمَا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ. [1]

وقال تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) } [الإسراء:45،46] .

وَإِذَا قَرَأْتَ، يَا مُحَمَّدَ، القُرْآنَ عَلَى هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ، جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ حِجَاباً مَسْتُوراً عَنِ الأَبْصَارِ، يَمْنَعُ وُصُولَ الهُدَى إِلَى قُلُوبِهِمْ، وَذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَاقْتِرَافِهِمِ المُنْكَرِ وَالمَعَاصِي، التِي تَجْعَلُ القُلُوبَ مُظْلِمَةً، وَتَضَعُ عَلَيْهَا أَغْشِيَّةً تَحْجِبُ عَنْهَا الهُدَى.

وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَغْطِيَّةً (أَكِنَّةً) تَغْشَى عَلَيْهَا فَلاُ يَفْقَهُونَ مِنَ القُرْآنِ الذِي تَقْرَؤُهُ شَيْئاً، وَجَعْلَنَا فِي آذَانِهِمْ صَمَماً ثَقِيلاً يَمْنَعُهُمْ مِنَ السَّمْعِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُمْ لاَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَإِذَا تَلَوْتَ مِنَ القُرْآنِ مَا يَتَّحَدَّثُ عَنْ وَحْدَانِيَّةِ اللهِ تَعَالَى أَدْبَرُوا رَاجِعِينَ نَافِرِينَ مِنْهُ، لأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ سَمَاعَ ذِكْرِ آلِهَتِهِمْ: اللاَّتِ وَالعُزَّى ... [2]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:815،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2075،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت