فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1902

الشرعية المعتبرة ظاهرة فيه، او ما كان فيه يسر على الناس، كما في قوانين الأحوال الشرعية في كثير من البلاد العربية، فهي مستنبطة من مجموع المذاهب الفقهية المعتبرة، وهذا في مسألة المعاملات، وأما في العبادات فلا يلزم الناس بمذهب معين بل يتركون في ذلك ضمن إطار المذاهب الفقهية المعتبرة ولاسيما المذاهب الأربعة.

ويمكن أن يجتهد القاضي في المسائل الجديدة، وفق الأصول الشرعية إذا كان أهلاً لذلك.

وما كان فيه نص قانوني مما ذكرنا فعليه الالتزام به حسما لأية فوضى دينية.

أما من يقول"كالمؤلف رحمه الله":"لا يجوز إغلاق باب الاجتهاد أمام القضاة، وإلزامهم بمذهب معين أو بكتاب معين يكتبه بعض علماء الشريعة، ويسمونه بالقانون الجنائي أوالقانون المدني أو غيرهما من الأسماء التي يشابهون بها أسماء القوانين الوضعية"

قلت: هذا الكلام نظري أكثر منه عملي وغالب طلاب العلم ليسوا مجتهدين فكيف نطلب من القاضي والحاكم أن يكون مجتهد مطلق ولا يجوز إلزامه بمذهب معين؟؟؟!!

فهذا تكليف لما لا يطاق، وإهدار لعمل آلاف العلماء الذين خدموا هذه المذاهب الفقهية المتبعة، فطلب الاجتهاد المطلق هو نسف لكل تلك الجهود الطيبة والنادرة لهؤلاء العمالقة.

وكل الذين ادعوا الاجتهاد المطلق في عصرنا هذا وقعوا بأخطاء فاحشة جدا لأنهم لم يملكوا أدوات الاجتهاد الحقيقية وإن ادعوا ما ادعوا ...

قال البغوي رحمه الله:"وَالْمُجْتَهِدُ مَنْ جَمَعَ خَمْسَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْعِلْمِ: عِلْمَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعِلْمَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَأَقَاوِيلَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ، وَعِلْمَ اللُّغَةِ، وَعِلْمَ الْقِيَاسِ، وَهُوَ طَرِيقُ اسْتِنْبَاطِ الْحُكْمِ عَنِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ صَرِيحًا فِي نَصِّ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ. فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ مَنْ عِلْمِ الْكِتَابِ النَّاسِخَ، وَالْمَنْسُوخَ، وَالْمُجْمَلَ، وَالْمُفَسَّرَ، وَالْخَاصَّ، وَالْعَامَ، وَالْمُحْكَمَ، وَالْمُتَشَابِهَ، وَالْكَرَاهِيَةَ، وَالتَّحْرِيمَ، وَالإِبَاحَةَ، وَالنَّدْبَ. وَيَعْرِفَ مِنَ السُّنَّةِ هَذِهِ الأَشْيَاءَ، وَيَعْرِفَ مِنْهَا الصَّحِيحَ، وَالضَّعِيفَ، وَالْمُسْنَدَ، وَالْمُرْسَلَ، وَيَعْرِفَ تَرْتِيبَ السُّنَّةِ عَلَى الْكِتَابِ، وَتَرْتِيبَ الْكِتَابِ عَلَى السُّنَّةِ حَتَّى إِذَا وَجَدَ حَدِيثًا لَا يُوَافِقُ ظَاهِرُهُ الْكِتَابَ يَهْتَدِي إِلَى وَجْهِ مَحْمَلِهِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت