فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 1902

فالصواب من القول عمل لجنة مختصة تستخرج قانوناً من مجموع المذاهب الفقهية وتلزم القاضي وغير القاضي به، ويبقى مجال الاجتهاد في القضايا المستجدة بشرط أن يكون جماعيا وليس فرديا ويد الله مع الجماعة.""

ومن الخصال التي ينبغي للقاضي أن يتصف بها أن يكون حليما عفيفا صليبا، لا يخاف في الحق لومة لائم، قويا من غير عنف، لينا من غير ضعف، عن مُزَاحِمَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي وَفْدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَيَسْأَلُنَا عَنْ بَلَدِنَا وَأَمِيرِنَا وَقَاضِينَا. ثُمَّ قَالَ: خَمْسٌ إِنْ أَخْطَأَ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ. أَنْ يَكُونَ فِهِيمًا وَأَنْ يَكُونَ حَلِيمًا وَأَنْ يَكُونَ عَفِيفًا وَأَنْ يَكُونَ صَلِيبًا وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا يَسْأَلُ عَمَّا لا يَعْلَمُ .. [1]

ورواه ابن عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ: عَفِيفٌ. حَلِيمٌ. عَالِمٌ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ. يَسْتَشِيرُ ذَوِي الرَّأْيِ. لا يُبَالِي مَلامَةَ النَّاسِ [2] .

فقوله:"كانت فيه وصمة"أي إذا فقد القاضي إحدى هذه الخصال كان فيه عيب، وهي أن يكون"فهما"وهي صيغة مبالغة من الفهم، و"حليما"فلا ينتقم لنفسه ويصبر على الأذى، وأن يكون"عفيفا"أي عن الحرام فإن التقوى والعدالة من شروط تولي القضاء، وقوله"صليبا"من الصلابة أي أن يكون شديدا قويا في الحق، فلا يتبع الهوى بل يقضي بالحق ويرفع الظلم، ولايخاف في الله لومة لائم، وقوله"عالما سؤولا عن العلم"أي أن يكون عالما ويشاور ويسأل غيره من أهل العلم.

وعَنْ حُمَيْدٍ؛ أَنَّ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لَمَّا اسْتَقْضَى أَتَاهُ الْحَسَنُ فَبَكَى، قَالَ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ، بَلَغَنِي أَنَّ الْقُضَاةَ: رَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَخَطَأَ، فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ مَالَ بِهِ الْهَوَى فَهُوَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ فِيمَا قَصَّ اللَّهُ مَنْ نَبَأِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَالْأَنْبِيَاءِ حُكْمًا يَرُدُّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ النَّاسِ عَنْ قَوْلِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ

(1) - صحيح البخاري (9/ 67) وشرح السنة للبغوي (10/ 120) ملعقا وتغليق التعليق (5/ 293) والطبقات الكبرى ط العلمية (5/ 287) صحيح

(2) - تغليق التعليق (5/ 293) والطبقات الكبرى ط العلمية (5/ 287) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت