فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1902

النَّاسِ عَلَى خَيْرِهَا، فَإِذَا كَرِهْتَ الِاطِّلَاعَ عَلَى بَعْضِ أَفْعَالِهَا فَهُوَ غَيْرُ مَا تُقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ، أَوْ غَيْرُ مَا أَذِنَ الشَّرْعُ فِيهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا بِرَّ، فَهُوَ إِذًا إِثْمٌ وَشَرٌّ." [1] "

وعَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: مَا الْإِثْمُ؟ فَقَالَ:"إِذَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ".قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ:"إِذَا سَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ، وَسَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ رواه أحمد." [2]

وعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْإِثْمُ حَوَازُ الْقُلُوبِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَظْرَةٍ فَلِلشَّيْطَانِ فِيهَا مَطْمَعٌ، يَعْنِي بِنَظْرَةٍ تَأْخِيرَ الشَّيْءِ. [3]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِنَّ الْإِثْمَ حَوَازُّ الْقُلُوبِ، فَمَا حَزَّ فِي قَلْبِ أَحَدِكُمْ شَيْءٌ فَلْيَدَعْهُ» [4]

وعَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: «إِيَّاكُمْ وَأَحْوَازَ الصُّدُورِ» [5]

وعَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ فَطَرَ عِبَادَهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ، وَالسُّكُونِ إِلَيْهِ وَقَبُولِهِ، وَرَكَّزَ فِي الطِّبَاعِ مَحَبَّةَ ذَلِكَ، وَالنُّفُورَ عَنْ ضِدِّهِ.

وَقَدْ يَدْخُلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ: «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ مُسْلِمِينَ، فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا» .وَقَوْلُهُ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3173)

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (36/ 484) (22159) صحيح

أَيْ إِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً وَحَصَلَ لَكَ فَرَحٌ وَمَسَرَّةٌ بِتَوْفِيقِ الطَّاعَةِ وَإِذَا فَعَلْتَ سَيِّئَةً وَوَقَعَ فِي قَلْبِكَ حُزْنٌ وَمَسَاءَةٌ خَوْفًا مِنَ الْعُقُوبَةِ (فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ) ؛فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ الْكَامِلَ يُمَيِّزُ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَيَعْتَقِدُ الْمُجَازَاةَ عَلَيْهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُبَالِي بِهِمَا (قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِثْمُ؟) أَيْ مَا عَلَامَتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَصٌّ صَرِيحٌ، أَوْ نَقْلٌ صَحِيحٌ، وَاشْتَبَهَ أَمْرُهُ، وَالْتَبَسَ حُكْمُهُ؟ (قَالَ:(إِذَا حَاكَ) أَيْ تَرَدَّدَ (فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ) وَلَمْ يَطْمَئِنَّ بِهِ قَلْبُكَ، وَأَثَّرَ فِيهِ تَأْثِيرًا يُدِيمُ تَنْفِيرًا (فَدَعْهُ) أَيِ اتْرُكْهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ( «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» ) ،وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَرْبَابِ الْبَوَاطِنِ الصَّافِيَةِ، وَالْقُلُوبِ الزَّاكِيَةِ، أَوِ الْمَعْنَى: اتْرُكْهُ احْتِيَاطًا إِذَا كَانَ الْأَحْوَطُ تَرْكَهُ، وَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ أَوْلَى فَاتْرُكْ ضِدَّهُ لِئَلَّا تَقَعَ فِي الْإِثْمِ، وَقِيلَ: الْجَوَابَانِ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ تَصَحَّفَ عَلَى السَّيِّدِ السَّنَدُ، فَقَرَأَ"حَاكَ"جَاءَكَ، بِصِيغَةِ الْمَاضِي مِنَ الْمَجِيءِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 118) "

(3) - الزهد لأبي داود (ص:135) (125) صحيح -حوَّاز القلوب: يجمع القلوب ويغلب عليها

(4) - المعجم الكبير للطبراني (9/ 149) (8748) صحيح

(5) - المعجم الكبير للطبراني (9/ 150) (8750) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت