فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 1902

(عِصَابَةٌ) :بِالْكَسْرِ اسْمُ جَمْعٍ كَالْعُصْبَةِ، لِمَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ، مِنَ الْعَصْبِ وَهُوَ الشَّدُّ، كَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَشُدُّ بَعْضًا، أَوْ مِنَ الْعَصَبِ لِأَنَّهُ يَشُدُّ الْأَعْضَاءَ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (مِنْ أَصْحَابِهِ) :صِفَةٌ لِعِصَابَةٍ (بَايِعُونِي) أَيْ عَاقِدُونِي وَعَاهَدُونِي تَشْبِيهًا لِنَيْلِ الثَّوَابِ فِي مُقَابَلَةِ الطَّاعَةِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ، وَوَجْهُ الْمُفَاعَلَةِ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وَطَاعَتَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} [التوبة:111] الْآيَةَ (عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا) :مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، قِيلَ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الرِّيَاءُ (وَلَا تَسْرِقُوا) وَهُوَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ مُحْرَزًا بِخُفْيَةٍ (وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ) :بِدَفْنِهِمْ أَحْيَاءً، فَصِبْيَانَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ وَافْتِقَارٍ، وَبَنَاتَكُمْ خَوْفَ لُحُوقِ عَارٍ وَعَيْبٍ (وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ) :الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ وَهُوَ الْكَذِبُ الَّذِي يَبْهَتُ سَامِعَهُ، الْمُرَادُ بِهِ الْقَذْفُ (تَفْتَرُونَهُ) أَيْ تَخْتَلِقُونَهُ وَتَخْتَرِعُونَهُ صِفَةُ بُهْتَانٍ (بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) أَيْ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ، وَعُبِّرَ بِهِمَا عَنِ الذَّاتِ وَالنَّفْسِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْأَفْعَالِ تُزَاوَلُ وَتُعَالَجُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا تَبْهَتُوا النَّاسَ بِالْعُيُوبِ كِفَاحًا وَشِفَاهًا كَيْ لَا يُشَاجِرَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَمَا يُقَالُ: فَعَلْتُ هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ أَيْ بِحَضْرَتِكَ، وَهَذَا النَّوْعُ أَشُدُّ الْبَهْتِ، أَوْ لَا تَنْسِبُوهُ مَبْنِيًّا عَلَى ظَنٍّ فَاسِدٍ وَغَيْرِ مُبْطِنٍ مِنْ ضَمَائِرِكُمْ وَقُلُوبِكُمُ الَّتِي هِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: وَلَا تُلْحِقُوا بِالرِّجَالِ الْأَوْلَادَ مِنْ غَيْرِ أَصْلَابِهِمْ، فَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْمَوْلُودَ وَتَقُولُ لِزَوْجِهَا: هُوَ وَلَدِي مِنْكَ، فَعُبِّرَ بِالْبُهْتَانِ الْمُفْتَرَى بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا عَنِ الْوَلَدِ الَّذِي تُلْحِقُهُ بِزَوْجِهَا كَذِبًا؛ لِأَنَّ بَطْنَهَا الَّذِي يَحْمِلُهُ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَفَرْجَهَا الَّذِي تَلِدُ مِنْهُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا. (وَلَا تَعْصُوا) بِضَمِّ الصَّادِ - تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ (فِي مَعْرُوفٍ) :مَا عُرِفَ فِي الشَّرْعِ حُسْنُهُ، أَوْ قُبْحُهُ (فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ) :بِالتَّخْفِيفِ وَيُشَدَّدُ (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: لَفَظُ"وَفَى"دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَجْرَ إِنَّمَا يُنَالُ بِالْوَفَاءِ بِالْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْوَفَاءَ هُوَ الْإِتْيَانُ بِجَمِيعِ مَا الْتَزَمَهُ مِنَ الْعُهُودِ وَالْحُقُوقِ، وَأَمَّا الْعِقَابُ فَإِنَّهُ يُنَالُ بِتَرْكِ أَيِّ وَاحِدٍ كَانَ اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت