فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 1902

أَهْل الْقِتَال حِينَ الْحَاجَةِ لِمَجِيءِ الْعَدُوِّ إِلَيْهِمْ، وَلاَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ إِلاَّ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى تَخَلُّفِهِ لِحِفْظِ الْمَكَانِ وَالأَهْل وَالْمَال، مِنَ الْخُرُوجِ، أَوْ مَنْ لاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْخُرُوجِ أَوِ الْقِتَال. [1]

وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ يَوْمَ الأَْحْزَابِ فَقَال: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) } [الأحزاب:13 - 15] .

ج - إِذَا اسْتَنْفَرَ الإِْمَامُ قَوْمًا لَزِمَهُمُ النَّفِيرُ مَعَهُ إِلاَّ مَنْ لَهُ عُذْرٌ قَاطِعٌ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } [التوبة] .

وعنِ ابْنِ عبّاسٍ رضِي اللّهُ عنْهُما، قال: قال رسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لا هِجْرة بعْد الفتْحِ، ولكِنْ جِهادٌ ونِيّةٌ، وإِذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا» .مُتّفقٌ عليْهِ [2] .

وَذَلِكَ لأَِنَّ أَمْرَ الْجِهَادِ مَوْكُولٌ إِلَى الإِْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ، وَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ طَاعَتُهُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ [3] .

(1) - ابن عابدين 3/ 221،وفتح القدير 5/ 190،والدسوقي 2/ 174،وجواهر الإكليل 1/ 253،وروضة الطالبين 1/ 215،ومغني المحتاج 4/ 219،والمغني 8/ 346،347،وكشاف القناع 3/ 37.

(2) - صحيح البخاري (4/ 15) (2783) وصحيح مسلم (3/ 1487) 85 - (1353)

[ش (لا هجرة) من مكة أو غيرها من البلدان التي يستطيع فيها إقامة شعائر الدين. (الفتح) فتح مكة (وإذا استنفرتم فانفروا) معناه إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخروا وهذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين بل فرض كفاية إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرض عن الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم]

(3) - حاشية الدسوقي 2/ 175،وجواهر الإكليل 1/ 252،والمغني 8/ 352،والمحلى 7/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت