فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 1902

أَوْقَافِ الْكُفَّارِ، فَأَمَّا إِذَا وَقَفُوا ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا وَلَا اسْتَفْتَوْنَا عَنْ حُكْمِهِ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ فِيهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ عُقُودِهِمْ وَأَنْكِحَتِهِمُ الْفَاسِدَةِ." [1] "

وقال تعالى في بر المسلم لأبويه الكافرين: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان:15]

وَإِذا أَلَحَّ عَلَيكَ وَالِدَاكَ لِيَحْمِلاَكَ عَلَى أَنْ تَكْفُرَ بِاللهِ رَبِّكَ، وَعَلى أَنْ تُشْرِكَ مَعَهُ بِالعِبَادَةِ غَيْرَهُ مِنْ أَصْنامٍ وَأَنْدَادٍ، وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ لِهؤُلاءِ الأَصْنَامِ والأَندَادِ شَرِكَةً مَعَ اللهِ في الخَلْقِ والأُلُوهِيَّةِ، فَلا تُطِعْهُما فِيما أمَراك بهِ، ولكِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ لا يَمْنَعَكَ مِنَ الإِحسَانِ إِليهِما، وَمُصَاحَبَتِهِما بِالمَعْرُوفِ خِلاَلَ أيامِ هذهِ الدُّنيا القَلِيلةِ الفَانِيَة كَإِطْعَامِهِمَا وكِسوَتِهِمَ، والعِنَايَةِ بِهِما إِذا مَرَضا ... واتَّبعْ في أُمُورِ الدِّينِ سَبيلَ الذينَ أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ مِنَ المُؤْمِنينَ، وأَنَابُوا إِليهِ بدونِ وَهَنٍ وَلاَ تَرَدُّدٍ، فَإِنَّكُمْ رَاجِعُونَ إِليهِ تَعَالى جَمِيعاً يَومَ القِيَامَةِ، فَيُخبِرُكُمْ بِمَ كُنتُم تَعمَلُونَ مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ ويُجازِيكُمْ بِهِ. [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» متفقٌ عليه. [3]

والكبد الرطبة أي الحية كالحيوان، ويدخل في عموم الحديث الكافر الذمي والمعاهد والأسير كما قال تعالى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان:8]

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ، مَعَ شَهْوَتِهِمْ لَهُ، وَرَغْبَتِهِمْ فِيهِ، لِلْفَقِير العَاجِزِ عَن الكَسْبِ (المِسْكِينِ) ،وَاليَتِيمِ الذِي مَاتَ أَبُوهْ، وَهُوَ دُونَ سِنِّ البُلُوغِ وَالأَسِيرِ العَاني الذِي لاَ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ قُوتاً. [4]

(1) - أحكام أهل الذمة (1/ 602)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3365،بترقيم الشاملة آليا)

(3) - صحيح البخاري (8/ 9) (6009) وصحيح مسلم (4/ 1761) 153 - (2244)

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5477،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت