فهرس الكتاب
الطريق! وأن الولاء لله ورسوله والذين آمنوا هو الطريق المؤدي لتحقق وعد الله في نهاية الطريق!
وبعد فلقد سلك المنهج القرآني في هذا السياق طرقا منوعة، لنهي الذين آمنوا عن تولي المخالفين لهم في عقيدتهم من أهل الكتاب والمشركين، ولتقرير هذه القاعدة الإيمانية في ضمائرهم وإحساسهم وعقولهم. مما يدل على أهمية هذه القاعدة في التصور الإسلامي وفي الحركة الإسلامية على السواء .. وقد رأينا من قبل أنه سلك في النداء الأول طريق النهي المباشر، وطريق التخويف من أن يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده، فينكشف ستر المنافقين .. وسلك في النداء الثاني طريق التحذير من الردة بموالاة أعداء الله ورسوله والمؤمنين وطريق التحبيب في أن يكونوا من العصبة المختارة. ممن يحبهم الله ويحبونه وطريق الوعد بالنصر لحزب الله الغالب .. [1]
لقد بين الله تعالى في هذه الآيات أن الغلبة والنصر لحزب الله الذين يتولون الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والذين آمنوا، وأما أهل الردة فحسبوا أن التحصن من الدوائر، وأن العزة والغلبة وثبات الملك تنال بموالاة اليهود والنصارى، فسارعوا في موالاتهم، والدخول في حلفهم، وظاهروهم على المسلمين، فارتدوا بذلك وخرجوا من الإسلام كما دل عليه قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ،وقوله تعالى {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} ،وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة:54] أي من يرتد منكم عن دينه بسبب موالاته للكفار أو بغيرها من نواقض الإسلام فسوف يأتي الله تعالى بقوم يحبهم ويحبونه، وهم الذين ظهر برهان محبتهم وصدق إيمانهم في أقوالهم وأعمالهم، فقد اتصفوا بالرحمة والذلة للمؤمنين، والعزة والشدة على الكافرين، وجاهدوا في سبيل الله ولم يخِفهم لوم اللائمين ولا صد الصادين، ولم تحِكْ أقوال أعداء الله وافتراءاتهم في صدورهم، ولم تصدهم حملاتهم الإعلامية عن إقامة شريعة الله تعالى، ونصرة دينه والجهاد في سبيله، وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، قال العلامة السعدي رحمه
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1315)