فهرس الكتاب
وقد قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بإبلاغ الرسالة إلى الحكام وإلى القبائل والشعوب وإلى عموم الناس، فعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى» ،وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رواه مسلم [1]
فمن أعظم الواجبات على الحكومة الإسلامية أن تدعو جميع الحكومات والشعوب في العالم إلى الإسلام، فإن أمة الإسلام أمة رسالة وهداية لجميع الناس كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران:110]
أنتم - يا أمة محمد - خير الأمم وأنفع الناس للناس، تأمرون بالمعروف، وهو ما عُرف حسنه شرعًا وعقلا وتنهون عن المنكر، وهو ما عُرف قبحه شرعًا وعقلا وتصدقون بالله تصديقًا جازمًا يؤيده العمل. ولو آمن أهل الكتاب من اليهود والنصارى بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وما جاءهم به من عند الله كما آمنتم، لكان خيرا لهم في الدنيا والآخرة، منهم المؤمنون المصدقون برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - العاملون بها، وهم قليل، وأكثرهم الخارجون عن دين الله وطاعته. [2]
كما يجب على الحكومة الإسلامية إعداد الدعاة والمعلمين وإرسالهم لإبلاغ الدعوة الإسلامية كما يجب اتخاذ وسائل الاعلام المتنوعة - المقروؤة والمسموعة والمرئية - سبلا لمخاطبة الناس ودعوتهم إلى الإسلام. [3]
(1) - صحيح مسلم (3/ 1397) 75 - (1774)
[ش (كسرى) بفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك من ملوك الفرس (قيصر) لقب من ملك الروم (النجاشي) لقب لكل من ملك الحبشة]
كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ):فِي إِعَادَةِ الْعَامِلِ إِفَادَةُ الِاسْتِقْلَالِ (وَإِلَى النَّجَاشِيِّ) :بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَبِتَخْفِيفِهَا أَفْصَحُ وَكَسْرُ نُونِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ، أَصْحَمَةَ مَلِكِ الْحَبَشَةِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ. (وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ) :أَتَى بِهِ اخْتِصَارًا؛ أَيْ: كِسْرَى وَأَمْثَالِهِ (يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ) :فِي الْمَوَاهِبِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَإِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، وَإِلَى مَلِكِ عُمَانَ، وَإِلَى صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، وَلِأَهْلِ جَرْبَا وَأَذْرُجَ، وَإِلَى أَهْلِ وَجٍّ وَلِأُكَيْدِرٍ، وَصُورَةُ الْمَكَاتِيبِ مَكْتُوبَةٌ فِيهِ (وَلَيْسَ) :أَيِ: النَّجَاشِيُّ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ (بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) ،يَعْنِي وَقَدْ وَهِمَ مِنْ قَالَ: إِنَّهُ النَّجَاشِيُّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ خَلَطَ رَاوِيهِ، فَإِنَّهُمَا اثْنَانِ وَكِلَاهُمَا مُسْلِمَانِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2527) .
(2) - التفسير الميسر (1/ 64)
(3) - يمكن الرجوع لكتابي"الخلاصة في فقه الدعوة"