فهرس الكتاب
يُفَسِّرُ اللهُ تَعَالَى هُنَا مَعْنَى (الأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً) ،وَيَدُلٌّ عَلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: إِنَّهُمُ الَّذِينَ عَمِلُوا أَعْمَالاً بَاطِلَةً عَلَى غَيْرِ شَرِيعَتِهِ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيءٍ مِنَ الهُدَى وَالصَّوَابِ، وَأَنَّهُمْ مَقْبُولُونَ وَمَحْبُوبُونَ، وَأَنَّ أَعْمَالَهُمْ حَسَنَةٌ يَقْبَلُهَا اللهُ تَعَالَى. [1]
وقال تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد:14]
أفَمنْ كَانَ عَلَى بَصِيرَةٍ برَبِّهِ وَخَالقِهِ، وَبِما أَنْزَلَهُ في كِتَابِهِ مِنَ الهُدَى والعِلْمِ، فَهُوَ يُدْرِكُ أنَّ لَهُ ربّاً خَلَقَهُ وَرَعَاهُ، وأنَّهُ سَيُجَازِيهِ على أعْمالِهِ في الآخِرةِ بإدخَالِهِ الجَنَّةَ، كَمَنْ حَسَّنَ لَهُ الشَّيطَانُ عَمَلَهُ القَبيحَ، وَأراهُ إِيَّاهُ جَميلاً فأقَامَ عَلَيهِ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَشَهَواتِهِ فَانْغَمَسَ فِي المَعَاصِي غَيْرَ مُفَكِّرٍ فِي بَعْثٍ وَلاَ حِسَابٍ، وَلاَ فِي جَزَاءٍ عَلَى الأعمالِ، إِنَّهُ بِلا شَكٍّ مُفَكِّرٍ فِي بَعْثٍ وَلاَ حِسَابٍ، وَلاَ فِي جَزَاءٍ عَلَى الأعمالِ، إِنَّهُ بِلا شَكٍّ لاَ يَتَساوَى المُؤْمِنُ الصَّالِحُ، مَعَ الكَافِرِ الفَاجِرِ، في الجَزَاءِ عِندَ اللهِ فِي الآخِرَةِ. [2]
وغيرها من الآيات التي تدلُّ على أن ما تهواه الأنفس وتستحسنه العقول ليس هو الميزان الذي يرجع إليه في معرفة الحسن والقبيح، فإن العقول إذا فسدت وانحرفت عن فطرتها ترى الحق باطلا والباطل حقا، وتستحسن ما فيه ضررها: كالكفر والمعاصي، وتكره ما فيه نفعها وصلاحها: كالإيمان والاستقامة على طاعة الله تعالى.
فالإفساد في الأرض مثلا عند الأمريكان وحلفائهم إصلاحا، وشيوع الفواحش بأنواعها، والانحطاط الأخلاقي الذي لم تصل إليه البهائم هو عندهم نشر للحرية، والتلفظ بكلمات الكفر والفجور بجميع صورها وأشكالها هو عندهم من حرية الكلمة [3] ،والتسلط على بلاد المسلمين، ونهب خيراتها ونفطها، واستعباد أهلها وانتهاك حرماتهم، يسمونه تحريرا للبلاد وأهلها، فقد انقلبت في عقولهم الشيطانية كل القيم والموازين والأخلاق الشرعية العادلة، فهم شياطين، هذه حقيقتهم وطبيعتهم، فالشيطنة سجيتهم، والتمرد على عبودية الله تعالى
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2243،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4438،بترقيم الشاملة آليا)
(3) - انظر كتابنا"مفهوم الحرية بين الإسلام والجاهلية"