فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 1902

كالقوانين الوضعية وغيرها [1] ،فإن هذا من التحاكم إلى الطاغوت والشرك بالله تعالى، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) } [النساء:60،61] .

ويتولى كتابة أنظمة الحكومة الإسلامية من جمع بين العلم الشرعي، والاختصاص بالعمل الذي يكتب فيه، فإذا لم يتوفر الذين يجمعون بين العلم الشرعي والاختصاص، ففي هذه الحالة يتولى أهل العلم الشرعي كتابة الأنظمة، ويستعينون عند الحاجة بأهل الاختصاص لمعرفة تفصيل ما يكتب عنه، دون أن يشارك المختصون الذين ليسوا من علماء الشريعة في كتابة الأوامر والأنظمة.

والواجب في كتابة أنظمة الدولة وكتابة التعليمات والأوامر تجنب محاكاة أساليب الكفار في كتابة قوانينهم، وتجنب التشبه بهم في صياغة الألفاظ والمصطلحات أو في التقسيمات والتفريعات، فإن الدولة الإسلامية تتميز بالصبغة الإسلامية في سياستها الداخلية والخارجية وعلاقتها الدولية، وفيما يصدر عنها من عهود أوأنظمة وأوامر وتعليمات، فلا يشوبها ويخالط نورها شيء من ظلمات الكفار، وما أوحته إليهم شياطينهم من قوانين وأنظمة ومصطلحات، وقد قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121] .

وفى قوله سبحانه: «وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ» تحذير للمؤمنين، مما يراودهم عليه أهل الضلال، ويجادلونهم به في حلّ هذا وحرمة هذا، فذلك مما ألقى به إليهم الشياطين .. أما الحلال وأما الحرام فهما ما بيّنه الله، وليس لأحد أن يحل أو يحرم غير ما أحل الله وحرّم الله. [2]

(1) - قلت: لا يمنع الإسلام الاستفادة من التجارب البشرية فيما لا يخالف نصا من نصوص الإسلام المحكمة، وإذا لم يكن في المسألة صريح صحيح، فلا بأس من الاستفادة مما عند الآخرين كما استفاد المسلمون من قبل كتدوين الدواوين وغيرها ....

(2) - التفسير القرآني للقرآن (4/ 304)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت