فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1902

يُبَيِّنُ اللهُ حَالَ المُفْتَرِينَ عَلَيْهِ، وَفَضِيحَتهم فِي الدَّارِ الآخِرَةِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ مِنَ الخَلاَئِقِ، وَيَقُولُ تَعَالَى: لاَ أَحَدَ أَكْثَرَ ظُلْماً مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ فِي أَقْوَالِهِ أَوْ فِي أَحْكَامِهِ، أَوْ فِي صِفَاتِهِ، أَوْ فِي الزَّعْمَ أَنَّهُ اتَّخَذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَداً، أَوْ فِي تَكْذِيبِ مَا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ ... وَيُعْرَضُ هؤُلاَءِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَبِّهِمْ لِمُحَاسَبَتِهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ، وَيَقُولُ الذِينَ يَتَقَدَّمُونَ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ، مِنَ المَلاَئِكَةِ وَالأَنْبِيَاءِ وَصَالِحِي المُؤْمِنِينَ: (هَؤُلاَءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، وَافْتَرُوا، أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) .

وَيُعَرِّفُ اللهُ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ فَيَقُولُ: إِنَّهُمُ الذِينَ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَيَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الإِيمَانِ، وَيَسْعَوْنَ لأَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللهِ مُعْوَجَّةً، مُوَافِقَةً لِشَهَوَاتِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، وَيَكْفُرُونَ بِالآخِرَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِوُقُوعِهَا. [1]

وقال تعالى: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) } [إبراهيم:1 - 3] .

هَذَا القُرْآنُ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ لِتُخْرِجَ بِهِ النَّاسُ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ ظُلُمَاتِ الكُفْرِ وَالضَّلاَلِ، إِلَى نُورِ الهُدَى وَالرَّشَادِ وَالإِيمَانِ، بِإِذْنِ رَبِّهِمْ وَتَوْفِيقِهِ، فَمِنْ قَدَّرَ اللهُ لَهُ الهِدَايَةَ أَرْسَلَ نُوراً يَهْدِي قَلْبَهُ فَيَهْتَدِي إِلَى طَرِيقِ اللهِ العَزِيزِ الذِي لاَ يُمَانِعُ وَلاَ يُغَالِبُ، المَحْمُودُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَشَرْعِهِ، الصَّادِقِ فَي خَبَرِهِ.

وَرَبُّهُم هُوَ اللهُ الذِي يَمْلِكُ جَمِيعَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَيَتَصَرَّفُ بِهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَالوَيْلُ وَالهَلاَكُ لِلكَافِرِينَ، يَوْمَ القِيَامَةِ، مِنَ العَذَابِ الشَدِيدِ الذِي يَنْتَظِرُهُمْ، إِذَا خَالَفُوكَ يَا مُحَمَّدُ وَكَذَّبُوكَ.

وَهَؤُلاَءِ الكَافِرُونَ الذِينَ يُهَدِّدُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالوَيْلِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، هُمُ الذِينَ يُفَضِّلُونَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الآخِرَةِ، وَيَعْمَلُونَ لِلْدُّنْيا، وَيَنْسَوْنَ الآخِرَةَ، وَيَتْرُكُونَهَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنِ اتِّبَاعِ الرُّسُلِ {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} ،وَيُحِبُّونَ أَنْ تَكُونَ سَبِيلُ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1492،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت