فهرس الكتاب
مَا بِهِ، جَعَلَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «الْمَالُ مَالُ اللَّهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا فِي شِبْرٍ» [1]
وعَنْ رَجَاءِ بْنِ جَمِيلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَمَى وَادِيَ نَخِيلٍ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ" [2] "
وعنِ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ:-أنَّ رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قالَ: «لاَحِمَى إلاَّ للَّهِ ولِرَسُولِهِ» . [3]
وعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لاَ حِمَى إلاَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. [4]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَقَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَمَى النَّقِيعَ» ،وَأَنَّ عُمَرَ «حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ» [5] ،أي لا حمى لأحد الأشخاص العاديين.
(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص:378) صحيح
(2) - تاريخ المدينة لابن شبة (1/ 156) صحيح مرسل
(3) - مسند الشافعي - ترتيب السندي (2/ 132) (433) صحيح
(4) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (11/ 668) (23651) صحيح
(5) - صحيح البخاري (3/ 113) (2370)
[ش (حمى) هو موضع فيه الكلأ والعشب يحميه الإمام من الناس فلا يرعى فيه أحد ولا يقربه أحد والمعنى لا يحمي شيء من الأرض إلا ما يرصد لرعي خيل الجهاد وإبلها وإبل الزكاة وما في معنى هذا. (النقيع) عين قريبة من المدينة. (الشرف) موضع من أعمال المدينة. (الربذة) قرية بينها وبين المدينة ثلاث مراحل]
(قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لَا حِمَى) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ وَهُوَ مَكَانٌ يُحْمَى مِنَ النَّاسِ وَالْمَاشِيَةِ لِيَكْثُرَ كَلَؤُهُ (إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْمِي لِخَيْلِ الْجِهَادِ وَإِبِلِ الصَّدَقَةِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ:"كَانَتْ رُؤَسَاءُ الْأَحْيَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَحْمُونَ الْمَكَانَ الْخَصِيبَ لِخَيْلِهِمْ وَإِبِلِهِمْ وَسَائِرِ مَوَاشِيهِمْ فَأَبْطَلَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنَعَهُ أَنْ يَحْمِيَ إِلَّا اللَّهُ وَرَسُولُهُ"وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ:"كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَإِنَّمَا حَمَى النَّقِيعَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي بَلَدٍ لَمْ يَكُنْ وَاسِعًا فَتَضِيقُ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَحْمِيَ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَحْمِي لِلْمَصَالِحِ؟ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْ لِلْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ عَلَى نَحْوِ مَا حَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لَا يَتَبَيَّنُ ضَرَرُهُ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ:"الْمَعْنَى لَا حِمَى لِأَحَدٍ عَلَى الْوَجْهِ الْخَاصِّ بَلْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَمَاهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ"وَفِي النِّهَايَةِ قِيلَ:"كَانَ الشَّرِيفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا نَزَلَ أَرْضًا فِي حَيِّهِ اسْتَعْوَى كَلْبًا فَحَمَى مَدْعُوَاءَ الْكَلْبِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَهُوَ يُشَارِكُ الْقَوْمَ فِي سَائِرِ مَا يَرْعَوْنَ فِيهِ، فَنَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ وَأَضَافَ الْحِمَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ أَيْ إِلَّا مَا يُحْمَى لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْصَدُ لِلْجِهَادِ وَالْإِبِلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِبِلِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا كَمَا حَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّقِيعَ لِنِعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1996)