فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 1902

قُلُوبِهِمْ، وَأَصْبَحُوا إخْوَةً فِي الإِسْلاَمِ. وَمَرَّ يَهُودِيٌّ فَرَأى الأوْسَ وَالخَزْرَجَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ أكْثَرُ مَا يَكُونُونَ تَوادّاً وَصَفَاءً، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَدَسَّ يَهُودِياً يُذَكِّرُهُمْ بِأيَّامِ الحُرُوبِ بَيْنَهُمْ، وَبِمَا كَانُوا يُفَاخِرُونَ بِهِ مِنْ أشْعَارٍ، فَفَعَلَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ وَآخَرُ مِنَ الخَزْرَجِ فَتَلاسَنَا، وَأَثَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمَاعَتَهُ، وَدَعَاهُمْ بِدَعْوَةِ الجَاهِلِيّةِ، وَتَسَلَّحَ النَّاسُ وَخَرَجُوا لِلْقِتَالِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَخَطَبَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ فَسَكَنُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ وَالتِي قَبْلَهَا.

وََيَسْتَبْعِدُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُسْلِمِينَ أنْ يَكْفُروا، وَحَاشَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ) ،فَآيَاتُ اللهِ تُنَزَّلُ عَلَى رَسُولِهِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَهُوَ يَتْلُوهَا عَلَيْهِمْ، وَيُبَلِّغُهَا إليْهِمْ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَلْتَفِتُوا إلى قَوْلِ هَؤُلاءِ الأعْدَاءِ، بَلِ الوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يََرْجِعُوا، عِنْدَ كُلِّ شُبْهَةٍ يَسْمَعُونَها مِنْ هَؤُلاءِ اليَهُودِ، إلى الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَكْشِفَ لَهُمْ عَنْهَا، وَيُزِيلَ مَا عَلِقَ بِقُلُوبِهِمْ مِنْهَا. وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ، وَيَتَوَكَّلْ عَلَيهِ فَإنَّ ذَلِكَ يُبْعِدُهُ عَنِ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ، وَيُوصِلُهُ إلى الهِدَايَةِ وَالرَّشَادِ، وَطَرِيقِ السَّدَادِ. [1]

وقال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} [النحل:88] .

أَمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ، وَقَامُوا بِصَدِّ النَّاسِ عَنِ الإِيمَانِ بِاللهِ، وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ فَيَزِيدُهُمُ اللهُ تَعَالَى عَذَاباً، يُعَذِّبُهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَيُعَذِّبُهُمْ عَلَى صَدِّ النَّاسِ عَنِ الإِيمَانِ، وَعَلَى الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ. [2]

فالصليبيون وحلفاؤهم الذين تغيرت فطرهم، وفسدت عقولهم، يجادلون بالباطل ليصدوا الناس عن الحق، ويروجون لكفرهم وباطلهم بالكلام المزخرف المموِّه، ويثيرون الأكاذيب والشبه الباطلة حول الحق وأهله، وقد سخروا إمكانياتهم وطاقاتهم، وما تحمله عقولهم من صنوف الكيد والمكر، لمحاربة دين الإسلام، والسعي لتبديل أصوله وأحكامه، كتبديل الحكم بما أنزل الله تعالى، وعقيدة الولاء والبراء، والجهاد في سبيل الله، وغيرها من شعائر الإسلام، ويظاهرهم في ذلك الحكام العملاء من خلال تغيير المناهج الدراسية، وتغيير الخطاب الديني بحسب تعبيرهم، والسعي لتجريد المرأة من حجابها وحيائها وخلقها، ومن خلال فتاوى علماء السوء

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:392،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1989،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت