فهرس الكتاب
يَكُونَ تَنَافُسُكُمْ فِي الْأَشْيَاءِ النَّفْسِيَّةِ الْمَرَضِيَّةِ الْأُخْرَوِيَّةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26] وَمَا أَنْفَسَ نَفْسُ الشَّاطِبِيِّ حَيْثُ يَذْكُرُ مَضْمُونَ هَذَا الْكَلَامِ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ:
عَلَيْكَ بِهَا مَا عِشْتَ فِيهَا مُنَافِسًا ... وَبِعْ نَفْسَكَ الدُّنْيَا بِأَنْفَاسِهَا الْعُلَى [1] .
وعن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، يَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،كَلَامًا نَفَعَنِي اللهُ بِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَعْرِضُوا عَنِ النَّاسِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ تُفْسِدُهُمْ؟» [2]
وعَنْ مُعَاويةَ رضي اللَّه عنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إنَّكَ إن اتَّبعْتَ عَوْراتِ المُسْلِمينَ أفسَدْتَهُمْ، أوْ كِدْتَ أنْ تُفسِدَهُمَ"،وعَنْ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ» فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا» رواهُ أبو داود [3]
وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَأَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ» رواه أبو داود [4]
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3147)
(2) - المعجم الكبير للطبراني (19/ 365) (859) صحيح
(3) - سنن أبي داود (4/ 272) (4888) صحيح
إِنَّكَ إِذَا اتَّبَعْتَ) مِنَ الِاتِّبَاعِ؛ أَيْ تَتَبَّعْتَ (عَوْرَاتِ النَّاسِ) ؛أَيْ عُيُوبَهُمُ الْخَفِيَّةَ، وَفِي نُسْخَةٍ ابْتَغَيْتَ؛ أَيْ طَلَبْتَ ظُهُورَ مَعَايِبِهُمْ وَخَلَلِهِمْ (أَفْسَدْتَهُمْ) ؛أَيْ حَكَمْتَ عَلَيْهِمْ بِالْفَسَادِ، أَوْ أَفْسَدْتَ أَمْرَ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ، وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ، قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنَّمَا عَمَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْخِطَابِ بِقَوْلِهِ: إِنَّكَ؛ وَخَصَّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الْأَمِيرَ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالْأَمِيرِ، بَلْ لِكُلِّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنَ اتِّبَاعِ الْعَوْرَاتِ مِنَ الْأَمِيرِ وَغَيْرِهِ، لَوْ قُلْنَا إِنَّ الْمُخَاطَبَ مُعَاوِيَةُ؛ عَلَى إِرَادَةِ أَنَّهُ سَيَصِيرُ أَمِيرًا فَيَكُونُ مُعْجِزَةً لَكَانَ وَجْهًا وَيَنْصُرُ هَذَا الْوَجْهَ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2414)
(4) - سنن أبي داود (4/ 272) (4889) صحيح لغيره
إِنَّ الْأَمِيرَ) وَفِي مَعْنَاهُ الْوَزِيرُ (إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ؛ أَيِ التُّهْمَةَ (فِي النَّاسِ) ،بِأَنْ طَلَبَ عُيُوبَهُمْ وَتَجَسَّسَ ذُنُوبَهُمْ وَاتَّهَمَهُمْ فِي تَفَحُّصِ أَحْوَالِهِمْ، (أَفْسَدَهُمْ) ؛أَيْ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ أُمُورَ مَعَاشِهِمْ، وَنِظَامَ مَعَادِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْ ذَمٍّ، فَلَوْ أَدَّبَهُمْ لِكُلِّ قَوْلٍ وَفِعْلٍ بِهِمْ لَشَقَّ الْحَالُ عَلَيْهِمْ، بَلْ يَنْبَغِي لَهُ مَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِمْ، أَلَا تَرَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ مِنْ تَلْقِينِ الْمُعْتَرِفِ بِالذَّنْبِ دَفْعًا لِدَرْءِ الْحَدِّ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ - صلى الله عليه وسلم:" «مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» "رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ" «مَنْ سَتَرَ عَلَى مُؤْمِنٍ عَوْرَةً فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَيِّتًا» "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالضِّيَاءُ عَنْ شِهَابٍ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2413)