فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ» رواه أبو داود [1] .
وعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الْأَمِيرِ، فَكُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: الْقَوْمُ هَذَا مِمَّنْ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الْأَمِيرِ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» [2]
وعَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: إِنَّ هَذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِرَادَةَ أَنْ يُسْمِعَهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» [3]
(1) - سنن أبي داود (4/ 270) (4880) صحيح
(2) - صحيح مسلم (1/ 101) 169 - (105) وصحيح البخاري (8/ 17) (6056)
[ش (لا يدخل الجنة نمام وفي أخرى قتات) فالقتات هو النمام قال الجوهري وغيره يقال نم الحديث ينمه وينمه نما والرجل نمام وقته يقته قتا قال العلماء النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم]
(3) - صحيح مسلم (1/ 101) 170 - (105)
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أَيْ: مَعَ الْفَائِزِينَ (قَتَّاتٌ) .بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ أَيْ: نَمَّامٌ، وَالنَّمِيمَةُ نَقْلُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ مِنْ أَنَّ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِصْلَاحِ فَلَوْ كَانَ لَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُصْلِحًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114] ،وَفِي النِّهَايَةِ: الْقَتَّاتُ هُوَ النَّمَّامُ، يُقَالُ: قَتَّ الْحَدِيثَ إِذَا زَوَّرَهُ وَهَيَّأَهُ وَسَوَّاهُ، وَقِيلَ: النَّمَّامُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثُ فِيهِمْ وَعَلَيْهِمْ، وَالْقَتَّاتُ هُوَ الَّذِي يَتَسَمَّعُ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ يَنِمُّ. قَالَ الشِّيخُ أَبُو حَامِدٍ: قِيلَ: النَّمِيمَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَذِبِ وَالْحَسَدِ وَالنِّفَاقِ، وَهِيَ أَثَافِي الذُّلِّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُبْغَضَ النَّمَّامُ، وَلَا يُوْثَقُ بِهِ وَبِصَدَاقَتِهِ، حُكِيَ أَنَّ حَكِيمًا زَارَهُ أَحَدٌ وَأَخْبَرَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِخَبَرٍ فَقَالَ: أَبْطَلْتَ زِيَارَتِي ثُمَّ أَتَيْتَنِي بِثَلَاثِ جِنَايَاتٍ: بَغَّضْتَ إِلَيَّ أَخِي، وَشَغَلْتَ قَلْبِي الْفَارِغَ، وَاتَّهَمْتَ نَفْسَكَ الْأَمِينَةَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3029)
والمعنى: لا يدخل الجنة شخص نمّام ينقل الحديث من شخص إلى شخص، أو من جماعة إلى أخرى بقصد الإِفساد، وغرس بذور العداوة والبغضاء في النفوس، فمن فعل ذلك مستحلاً لما يفعله فقد حرّم الله عليه الجنة، ومن فعله وهو يعلم أنه حرام تحت تأثير نزعة شيطانية فهو فاسق عاص، لا يدخل الجنة حتى يعاقب على جريمته هذه بالنار، إلاّ أن يعفو الله عنه، أو يتوب من جريمته.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: أن النميمة كبيرة من الكبائر، لأن هذا الوعيد الشديد لا يترتب إلَّا على ارتكاب كبيرة، وذلك لأن"النميمة"ظاهرة عدوانية خطيرة تفكك المجتمع، وتقطع العلاقات وهي وليدة الحقد والحسد، ولهذا كان النمّام بغيضاً إلى نفوس العقلاء منبوذاً عندهم، لا يرتاحون إليه، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 244)