فهرس الكتاب
وشعوره .. فهم أشبه بقطيع من الحيوان، ليس لأحدها في حقيقته ما يميزه عن غيره، إلا باللون أو الحجم، أما ما وراء ذلك فهى جميعها سواء فيه .. ومن هنا كان التعبير القرآنى:
«وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ» أي يخلط بعضه ببعض خلطا لا حساب فيه لشاء، ولا تقديم لشاء على شاء، وإنما حكمها جميعا حكم حزمة الحطب يحتويها حبل واحد .. ثم كان التعبير القرآن «فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ» أي أن غاية هذا الجمع لتلك الجماعات الضالة هو إعدادها للوقود، وإلقاؤها في جهنم. هكذا يفعل بالحطب حين يجمع، وحين يقدّم للوقود! وهكذا الخبيث من الأشياء، والنفاية من كل شاء، يلقى به .. بلا حساب ولا تقدير!. [1]
وقال تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون:7] .
وَهَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ هُمُ الذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَأَصْحَابِهِ مِنَ المُهَاجِرِينَ فَيَتَحوَّلُوا عَنْكُمْ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، وَيَنْفَضَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ حَوْلَهُ إِذَا عَضَّهُمْ الجُوعُ. وَهَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ جَاهِلُونَ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ مَالِكُ جَمِيعِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَبِيدِهِ مَفَاتِيحُ أَرْزَاقِ العِبَادِ فَلاَ يَصِلُ شَيءٌ إِلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلاَّ بِمَشِيئَةِ اللهِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا هَذَا القَوْلَ. [2]
ومن وسائل الأعداء قتال المسلمين لصدهم عن دينهم، كما هو مشاهد في هذه الحملة الصليبية، وقد قال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217]
وَهُمْ مَا زَالُوا مُقِيمِينَ عَلَى الكُفْرِ، وَعَلَى مُحَاوَلَةِ فِتْنَةِ المُسْلِمِينَ لِيَرُدُّوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا، وَعَلَى مُحَاوَلَةِ مَنْعِ الإِسْلاَمِ مِنَ الانْتِشَارِ وَالقَضَاءَ عَلَيهِ، إِنْ أَمْكَنَهُم ذلِكَ، لاسْتِحْكَامِ عَدَاوَتِهِمْ للمُسْلِمِينَ. وَيُهَدِّدُ اللهُ مِنْ يَضْعُفُ مِنَ المُسْلِمِينَ أَمَامَ هَجَمَاتِهِمْ، وَمُحَاوَلاتِهِمْ
(1) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 606)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5073،بترقيم الشاملة آليا)